إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٨ - فضيلة الخشوع
و كيف تصبر على ذلك؟قال بلغني أن الفساق يصبرون تحت أسواط السلطان ليقال فلان صبور و يفتخرون بذلك فأنا قائم بين يدي ربي أ فأتحرك لذبابة و يروى عن مسلم بن يسار أنه كان إذا أراد الصلاة قال لأهله:تحدثوا أنتم فانى لست أسمعكم و يروى عنه أنه كان يصلى يوما في جامع البصرة فسقطت ناحية من المسجد فاجتمع الناس لذلك فلم يشعر به حتى انصرف من الصلاة.
و كان علىّ بن أبي طالب رضى اللّٰه عنه و كرم وجهه إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل و يتلوّن وجهه.فقيل له:ما لك يا أمير المؤمنين؟ فيقول:جاء وقت أمانة عرضها اللّٰه على السموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملتها.
و يروى عن علىّ بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفر لونه فيقول له أهله:ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟فيقول:أ تدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟
و يروى عن ابن عباس رضى اللّٰه عنهما أنه قال قال داود صلّى اللّٰه عليه و سلم في مناجاته:
إلهى من يسكن بيتك و ممن تتقبل الصلاة؟فأوحى اللّٰه إليه:يا داود إنما يسكن بيتي و أقبل الصلاة منه من تواضع لعظمتي ،و قطع نهاره بذكرى،و كف نفسه عن الشهوات من أجلى،يطعم الجائع،و يؤوي الغريب،و يرحم المصاب،فذلك الذي يضيء نوره في السموات كالشمس،إن دعاني لبّيته،و إن سألنى أعطيته،أجعل له في الجهل حلما،و في الغفلة ذكرا، و في الظلمة نورا،و انما مثله في الناس كالفردوس في أعلى الجنان لا تيبس أنهارها و لا تتغير ثمارها و يروى عن حاتم الأصم رضى اللّٰه عنه أنه سئل عن صلاته فقال:إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء و أتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحى،ثم أقوم إلى صلاتي و أجعل الكعبة بين حاجبي و الصراط تحت قدمي و الجنة عن يمينى و النار عن شمالى و ملك الموت ورائى أظنها آخر صلاتي،ثم أقوم بين الرجاء و الخوف،و أكبر تكبيرا بتحقيق،و أقرأ قراءة بترتيل،و أركع ركوعا بتواضع،و أسجد سجودا بتخشع، و أقعد على الورك الأيسر،و أفرش ظهر قدمها و أنصب القدم اليمنى على الإبهام،و أتبعها الإخلاص،ثم لا أدرى أ قبلت منى أم لا.و قال ابن عباس رضى اللّٰه عنهما:ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة و القلب ساه