إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٢ - مسألة
في المسجود كأنه جعل سلامه نسيانا في غير محله،فلا يحصل التحلل به،و عاد إلى الصلاة، فلذلك يستأنف السلام بعد السجود،فان تذكر سجود السهو بعد خروجه من المسجد، أو بعد طول الفصل فقد فات
مسألة:
الوسوسة في نية الصلاة:
سببها خبل في العقل أو جهل بالشرع ،لأن امتثال أمر اللّٰه عز و جل مثل امتثال أمر غيره،و تعظيمه كتعظيم غيره في حق القصد،و من دخل عليه عالم فقام له فلو قال نويت أن أنتصب قائما تعظيما لدخول زيد الفاضل لأجل فضله متصلا بدخوله مقبلا عليه بوجهي،كان سفها في عقله،بل كما يراه و يعلم فضله تنبعث داعية التعظيم فتقيمه و يكون معظما،إلا إذا قام لشغل آخر أو في غفلة.و اشتراط كون الصلاة ظهرا أداء فرضا في كونه امتثالا كاشتراط كون القيام مقرونا بالدخول مع الإقبال بالوجه على الداخل،و انتفاء باعث آخر سواه و قصد التعظيم به ليكون تعظيما،فإنه لو قام مدبرا عنه أو صبر فقام بعد ذلك بمدة لم يكون معظما.ثم هذه الصفات لا بد و أن تكون معلومة،و أن تكون مقصودة،ثم لا يطول حضورها في النفس في لحظة واحدة،و إنما يطول نظم الألفاظ الدالة عليها،إما تلفظا باللسان،و إما تفكرا بالقلب ،فمن لم يفهم نية الصلاة على هذا الوجه فكأنه لم يفهم النية،فليس فيه إلا أنك دعيت إلى أن تصلي في وقت فأجبت و قمت،فالوسوسة محض الجهل،فان هذه القصود و هذه العلوم تجتمع في النفس في حالة واحدة،و لا تكون مفصلة الآحاد في الذهن بحيث تطالعها النفس و تتأملها ،و فرق بين حضور الشيء في النفس و بين تفصيله بالفكر،و الحضور مضاد للعزوب و الغفلة و إن لم يكن مفصلا،فان من علم الحادث مثلا فيعلمه بعلم واحد في حالة واحدة،و هذا العلم يتضمن علوما هي حاضرة و إن لم تكن مفصلة،فان من علم الحادث فقد علم الموجود و المعدوم و التقدّم و التأخر و الزمان،و أن التقدم للعدم،و أن التأخر للوجود.فهذه العلوم منطوية تحت العلم بالحادث،بدليل أن العالم بالحادث إذا لم يعلم غيره لو قيل له:هل علمت التقدم فقط أو التأخر أو العدم أو تقدم العدم أو تأخر الوجود أو الزمان المنقسم إلى المتقدم و المتأخر فقال ما عرفته قط،كان كاذبا،و كان قوله مناقضا،لقوله:إنى أعلم الحادث