إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٢ - أما الأول و هو الخضاب بالسواد
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:لأم عطية و كانت تخفض «يا أمّ عطيّة أشمّى و لا تنهكي[١]فإنّه أسرى للوجه و أحظى عند الزّوج» أي أكثر لماء الوجه و دمه،و أحسن في جماعها .فانظر إلى جزالة لفظه صلّى اللّٰه عليه و سلم في الكناية،و إلى إشراق نور النبوة من مصالح الآخرة التي هي أهم مقاصد النبوة إلى مصالح الدنيا،حتى انكشف له و هو أمي من هذا الأمر النازل قدره ما لو وقعت الغفلة عنه خيف ضرره،فسبحان من أرسله رحمة للعالمين ،ليجمع لهم بيمن بعثته مصالح الدنيا و الدين صلّى اللّٰه عليه و سلم الثامنة:ما طال من اللحية.و إنما أخرناها لنلحق بها ما في اللحية من السنن و البدع، إذ هذا أقرب موضع يليق به ذكرها:و قد اختلفوا فيما طال منها:فقيل:ان قبض الرجل على لحيته و أخذ ما فضل عن القبضة فلا بأس،فقد فعله ابن عمر و جماعة من التابعين،و استحسنه الشعبي و ابن سيرين،و كرهه الحسن و قتادة،و قالا:تركها عافية أحب،لقوله صلى اللّٰه عليه و سلم«أعفوا اللّحى»و الأمر في هذا قريب إن لم ينته إلى تقصيص اللحية و تدويرها من الجوانب،فإن الطول المفرط قد يشوه الخلقة و يطلق ألسنة المغتابين بالنبذ إليه،فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية:و قال النخعي:عجبت لرجل عافل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته و يجعلها بين لحيتين،فإن التوسط في كل شيء حسن،و لذلك قيل:كلما طالت اللحية تشمر العقل
فصل
و في اللحية عشر خصال مكروهة
،و بعضها أشد كراهة من بعض .خضابها بالسواد ، و تبييضها بالكبريت،و نتفها،و نتف الشيب منها ،و النقصان منها،و الزيادة فيها ، و تسريحها تصنعا لأجل الرياء،و تركها شعثة إظهارا للزهد،و النظر إلى سوادها عجبا بالشباب، و إلى بياضها تكبرا بعلوا السن،و خضابها بالحمرة و الصفرة من غير نية تشبها بالصالحين
أما الأول و هو الخضاب بالسواد.
فهو منهي عنه
لقوله صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢] «خير شبابكم من تشبّه بشيوخكم و شرّ شيوخكم من تشبّه بشبابكم» و المراد بالتشبه بالشيوخ