إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٧ - الوجه الرابع
ذلك لتبين كذبه،إذ كانت الصحة موقوفة على التمام إلى غروب الشمس من آخر النهار، و كما أن النهار ميقات تمام الصوم فالعمر ميقات تمام صحة الإيمان،و وصفه بالصحة قبل آخره بناء على الاستصحاب،و هو مشكوك فيه،و العاقبة مخوفة،و لاجلها كان بكاء أكثر الخائفين لأجل أنها ثمرة القضية السابقة و المشيئة الأزلية التي لا تظهر إلا بظهور المقضي به،و لا مطلع عليه لأحد من البشر ،فخوف الخاتمة كخوف السابقة.و ربما يظهر في الحال ما سبقت الكلمة بنقيضه،فمن الذي يدرى أنه من الذين سبقت لهم من اللّٰه الحسني؟ و قيل في معنى قوله تعالى: (وَ جٰاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) [١]أي بالسابقة،يعنى أظهرتها.
و قال بعض السلف:إنما يوزن من الأعمال خواتيمها.و كان أبو الدرداء رضى اللّٰه عنه يحلف باللّٰه ما من أحد يأمن أن يسلب إيمانه إلا سلبه و قيل:من الذنوب ذنوب عقوبتها سوء الخاتمة نعوذ باللّٰه من ذلك.و قيل:هي عقوبات دعوى الولاية و الكرامة بالافتراء و قال بعض العارفين:لو عرضت علىّ الشهادة عند باب الدار و الموت على التوحيد عند باب الحجرة ،لاخترت الموت على التوحيد عند باب الحجرة،لأني لا أدرى ما يعرض لقلبي من التغيير عن التوحيد إلى باب الدار و قال بعضهم:لو عرفت واحدا بالتوحيد خمسين سنة ثم حال بيني و بينه سارية و مات، لم أحكم أنه مات على التوحيد
و في الحديث[١] «من قال أنا مؤمن فهو كافر،و من قال أنا عالم فهو جاهل».
و قيل في قوله تعالى: (وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً) [٢]صدقا لمن مات على الإيمان،و عدلا لمن مات على الشرك.و قد قال تعالى: (وَ لِلّٰهِ عٰاقِبَةُ الْأُمُورِ) [٣]
[١] ق:١٩
[٢] الأنعام:١٥
[٣] الحج:٤١