إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٥ - الوجه الثالث
و سمع ابن عمر[١]رضى اللّٰه عنه رجلا يتعرض للحجاج فقال:«أ رأيت لو كان حاضرا يسمع أ كنت تتكلّم فيه؟فقال:لا،فقال:كنّا نعدّ هذا نفاقا على عهد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم»
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم: «من كان ذا لسانين في الدّنيا جعله اللّٰه ذا لسانين في الآخرة»
و قال أيضا:صلّى اللّٰه عليه و سلم «شرّ النّاس ذو الوجهين الّذي يأتي هؤلاء بوجه و يأتي هؤلاء بوجه» و قيل للحسن :إن قوما يقولون إنا لا نخاف النفاق،فقال:و اللّٰه لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحبّ إلىّ من تلاع الأرض ذهبا .و قال الحسن:إن من النفاق اختلاف اللسان و القلب و السر و العلانية و المدخل و المخرج.و قال رجل لحذيفة رضى اللّٰه عنه:إنى أخاف أن أكون منافقا،فقال لو كنت منافقا ما خفت النفاق،إن المنافق قد أمن من النفاق.
و قال ابن أبي مليكة:«أدركت ثلاثين و مائة.و في رواية:خمسين و مائة من أصحاب النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم كلهم يخافون النفاق»
و روى أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم [٢]«كان جالسا في جماعة من أصحابه فذكروا رجلا و أكثروا الثّناء عليه ،فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم الرّجل و وجهه يقطر ماء من أثر الوضوء و قد علّق نعله بيده و بين عينيه أثر السّجود فقالوا يا رسول اللّٰه هو هذا الرّجل الّذي وصفناه،فقال صلّى اللّٰه عليه و سلم:أرى على وجهه سفعة من الشّيطان،فجاء الرّجل حتّى سلّم و جلس مع القوم،فقال النّبي صلّى اللّٰه عليه و سلم:نشدتك اللّٰه هل حدّثت نفسك حين أشرفت على القوم أنّه ليس فيهم خير منك؟فقال:اللّهمّ نعم»
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم في دعائه:[٣] « اللّهمّ إنّى أستغفرك لما علمت و لما لم أعلم ،فقيل له:أ تخاف يا رسول اللّٰه؟ فقال:و ما يؤمنني و القلوب بين إصبعين من أصابع الرّحمن يقلّبها كيف يشاء»