إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٤ - الوجه الثالث
و أما ارتباطه بالبراءة عن النفاق و الشرك الخفي
فقوله صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «أربع من كنّ فيه فهو منافق خالص و إن صام و صلّى و زعم أنّه مؤمن:من إذا حدّث كذب،و إذا وعد أخلف و إذا ائتمن خان،و إذا خاصم فجر »و في بعض الروايات«و إذا عاهد غدر » و
في حديث أبي سعيد الخدري [٢] «القلوب أربعة:قلب أجرد و فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن،و قلب مصفّح فيه إيمان و نفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدّها الماء العذب،و مثل النّفاق فيه كمثل القرحة يمدّها القيح و الصّديد،فأيّ المادّتين غلب عليه حكم له بها»و في لفظ آخر «غلبت عليه ذهبت به»
و قال عليه السلام:[٣] «أكثر منافقى هذه الأمّة قرّاؤها»
و في حديث [٤] «الشّرك أخفى في أمّتى من دبيب النّمل على الصّفا » و قال حذيفة رضى اللّٰه عنه:[٥]«كان الرّجل يتكلّم بالكلمة على عهد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم يصير بها منافقا إلى أن يموت،و إنّى لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرّات » و قال بعض العلماء:أقرب الناس من النفاق من يرى أنه بريء من النفاق.و قال حذيفة:
«المنافقون اليوم أكثر منهم على عهد النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم،فكانوا إذ ذاك يخفونه و هم اليوم يظهرونه »و هذا النفاق يضاد صدق الإيمان و كماله ،و هو خفى ّ و أبعد الناس منه من يتخوفه، و أقربهم منه من يرى أنه بريء منه،فقد قيل للحسن البصري:يقولون أن لا نفاق اليوم، فقال:يا أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في الطريق.و قال هو أو غيره:لو نبت للمنافقين أذناب ما قدرنا أن نطأ على الأرض بأقدامنا