إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٦ - الطرف الثاني في المزال به
و لا يعفى عن شيء من هذه النجاسات قليلها و كثيرها إلا عن خمسة:
(الأول)أثر النجو بعد الاستجمار بالأحجار يعفى عنه ما لم يعد المخرج (الثاني)طين الشوارع و غبار الروث في الطريق.يعفى عنه مع تيقن النجاسة بقدر ما يتعذر الاحتراز عنه،و هو الذي لا ينسب المتلطخ به إلى تفريط أو سقطة (الثالث)ما على أسفل الخف من نجاسة لا يخلو الطريق عنها،فيعفى عنه بعد الدلك للحاجة (الرابع)دم البراغيث ما قل منه أو كثر،إلا إذا جاوز حد العادة،سواء كان في ثوبك أو في ثوب غيرك فلبسته (الخامس)دم البثرات و ما ينفصل منها من قيح و صديد .و ذلك ابن عمر رضى اللّٰه عنه بثرة على وجهه،فخرج منها الدم و صلّى و لم يغسل.و في معناه ما يترشح من لطخات الدماميل التي تدوم غالبا،و كذلك أثر الفصد إلا ما يقع نادرا من خرّاج أو غيره فيلحق بدم الاستحاضة،و لا يكون في معنى البثرات التي لا يخلو الإنسان عنها في أحواله.
و مسامحة الشرع في هذه النجاسات الخمس تعرفك أن أمر الطهارات على التساهل ،و ما ابتدع فيها وسوسة لا أصل لها
الطرف الثاني في المزال به
و هو إما جامد،و إما مائع.أما الجامد فحجر الاستنجاء،و هو مطهر تطهير تجفيف، بشرط أن يكون صلبا طاهرا منشفا غير محترم و أما المائعات فلا تزال النجاسات بشيء منها إلا الماء ،و لا كل ماء بل الطاهر الذي لم يتفاحش تغيره بمخالطة ما يستغنى عنه و يخرج الماء عن الطهارة بأن يتغير بملاقاة النجاسة طعمه.أو لونه.أو ريحه،فان لم يتغير و كان قريبا من مائتين و خمسين منّا و هو خمسمائة رطل برطل العراق،لم ينجس ،
لقوله صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثا» و إن كان دونه صار نجسا عند الشافعي رضى اللّٰه عنه.هذا في الماء الراكد