إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٣ - الوجه الثالث
يموت سريعا ،فتقول :إن شاء اللّٰه،فيفهم منه رغبتك لا تشككك.و إذا قيل لك:فلان سيزول مرضه و يصح،فتقول:إن شاء اللّٰه،بمعنى الرغبة،فقد صارت الكلمة معدولة عن معنى التشكيك إلى معنى الرغبة،و كذلك العدول إلى معنى التأدب لذكر اللّٰه تعالى كيف كان الأمر
الوجه الثالث
مستنده الشك
و معناه:أنا مؤمن حقا إن شاء اللّٰه ،إذ قال اللّٰه تعالى لقوم مخصوصين بأعيانهم:
(أُولٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) [١] فانقسموا إلى قسمين،و يرجع هذا إلى الشك في كمال الإيمان لا في أصله،و كل إنسان شاك في كمال إيمانه،و ذلك ليس بكفر ،و الشك في كمال الإيمان حق من وجهين:
أحدهما من حيث إن النفاق يزيل كمال الايمان و هو خفى لا تتحقق البراءة منه و الثاني أنه يكمل بأعمال الطاعات و لا يدرى وجودها على الكمال.أما العمل فقد قال اللّٰه تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتٰابُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصّٰادِقُونَ) [٢]فيكون الشك في هذا الصدق.و كذلك قال اللّٰه تعالى:
(وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلاٰئِكَةِ وَ الْكِتٰابِ وَ النَّبِيِّينَ) [٣] فشرط عشرين وصفا:كالوفاء بالعهد،و الصبر على الشدائد،ثم قال تعالى: (أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا) [٤]و قد قال تعالى: (يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ) [٥].و قال تعالى:
لاٰ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ) الآية [٦].و قد قال تعالى: (هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ)
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «الإيمان عريان و لباسه التّقوى» الحديث .
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم: «الإيمان بضع و سبعون بابا أدناها إماطة الأذى عن الطّريق». فهذا ما يدل على ارتباط كمال الإيمان بالأعمال
[١] الانفال الآية ٤.
[٢] الحجرات الآية ١٥
[٣] البقرة:١٧٧
[٤] المجادلة:١١
[٥] الحديد:١٠
[٦] آل عمران:٣٦١