شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٦ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
والاسم المشار إليه ليس ممنوعا من الصرف ولا مضافا ، ولا ذا ألف ولام ، ولا علما موصوفا بابن ، ولا ذا التقاء الساكين ، ولا موقوفا عليه ، فتعين كونه مبنيا ، كيف وقد روى عن العرب : (جئت بلا شيء) بالفتح وسقوط التنوين [١] ، كما قالوا : (جئت بخمسة عشر) ، والجار لا يلغى ولا يعلق فثبت البناء بذلك يقينا ، والعجب من الزجاج والسيرافي ، في زعمهما أن ما ذهب إليه من أن فتحة «لا رجل» وشبهه ، فتحه إعراب هو مذهب سيبويه ، إسنادا إلى قوله في الباب الأول من أبواب «لا» : و «لا» تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين [٢] ، وغفلا عن قوله في الباب الثاني : وعلم أن المنفي الواحد إذا لم يل لك ، فإنما يذهب منه التنوين ، كما أذهب من خمسة عشر ، لا كما أذهب من المضاف [٣] ، فهذا نص لا احتمال فيه ، قلت : ومما يدل على أن الفتحة المشار إليها فتحه بناء ، لا فتحة إعراب ، ثبوتها في :
١٠٤٨ ـ ... ولا لذات للشيب [٤]
وتوجيه رواية الكسر على أن يكون «لذات» منصوبا لكونه مضافا ، أو مشبها بالمضاف على نحو ما يوجه به لا أبا لك ، ولا يدي لك ، وسيأتي بيان ذلك مستوفى بعون الله. وقد قال سيبويه ـ في الثاني من أبواب لا في النفي ـ : «اعلم أن التنوين يقع من المنفي في هذا الموضع ، إذا قلت : لا غلام لك ، كما يقع من المضاف إلى اسم ، وذلك إذا قلت : لا مثل زيد ، فعلم بهذا أن فتحة ميم «لا غلام لك» عنده كفتحة لام لا مثل زيد [٥] ، لأنهما عنده سيان في الإضافة ، فعلى هذا تكون كسرة «لذات» كسرة إعراب ، لكونه مضافا ، واللام مقحمة ، وهذا واضح بلا تكلف ، وندر تركيب النكرة مع «لا» الزائدة [٦] كقول الشاعر :
|
١٠٤٩ ـ لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها |
إذن لزار ذوو أحسابها عمرا [٧] |
وهذا من التشبيه الملحوظ فيه مجرد اللفظ ، وهو نظير تشبيه «ما» الموصولة ـ
[١]ينظر شرح الكافية (١ / ٢٥٧).
[٢]الكتاب (٢ / ٣٧٤).
[٣]الكتاب (٢ / ٢٨٣).
[٤] تقدم.
[٥]الكتاب (٢ / ٢٧٦).
[٦]ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (٢ / ٤) ، وشرح الرضي على الكافية (١ / ٢٧٥).
[٧]البيت من البسيط وهو في الخصائص (٢ / ٨٧) ، والأشموني (٢ / ٤) ، والهمع (١ / ١٤٧) ، والدرر (١٣٧) ، والخزانة (٢ / ٧٨) ، وديوانه (٢٨٣) ، وشرح الرضي على الكافية (١ / ٢٥٧).