شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٠ - تخفيف أن وكأن وأحكام ذلك اللغات في لعل والجر بها
.................................................................................................
______________________________________________________
ضعيف لأنّ مقتضى الدليل أن لا يكتفى «بأنّ» وصلتها إلا حيث يكتفى بمصدر صريح ، والمصدر الصريح لا يكتفى به بعد «ليت» فحق أن لا يكتفى بها بعدها ، لكن سمع ذلك فقيل مع مخالفة الأصل فلا يزاد عليه دون [١] سماع. وتخفف «أنّ» فلا تلغى كما تلغى «إن» المخففة إلا أن اسمها لا يلفظ به إلا في ضرورة كقول الشاعر [٢] :
|
١٠٠٣ ـ لقد علم الضّيف والمرملون |
إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا |
|
|
بأنك ربيع وغيث مريع |
وأنك هناك تكون الثّمالا [٣] |
ولا يكون غير الملفوظ به إلّا ضميرا ، ولا يلزم كونه ضمير الشأن كما زعم بعضهم [٤] ، بل إذا أمكن عوده على حاضر أو غائب معلوم فهو أولى ، ولذلك قال سيبويه : حين مثل بقوله تعالى : (أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا)[٥] : كأنه قال جل وعز : أنك قد صدقت الرؤيا. وذكر هذا في باب ما تكون فيه «أن» بمنزلة «أي» [٦] وقال في الباب الذي بعده : وتقول : كتبت إليه أن لا تقل ذلك وأن لا تقول ذلك ، وأن لا تقول ذلك. فأما الجزم فعلى الأمر ، عبر بالأمر على النهي. ـ
[١] ينظر تعليق الفرائد (١١٣٦) حيث ذكر الدماميني ما ضعف به رأي الأخفش في هذه المسألة ، كما ذكرا المصنف هنا.
[٢] جنوب أخت عمرو الهذلية وقيل : عمرة بنت عجلان كما في شرح شواهد المغني.
[٣]البيتان من المتقارب وهما في الكافية الشافية (١ / ٤٩٦) ، ومعاني القران للفراء (٢ / ٩٠) ، والإنصاف (١ / ٢٠٧) ، وابن يعيش (٨ / ٧٥) ، وتعليق الفرائد (١١٣٩) ، والمغني (١ / ٣١) ، وشرح شواهده (١ / ١٠٦) ، والتذييل (٢ / ٧٧١) ، والخزانة (٤ / ٣٥٥) ، والعين (٢ / ٢٨٢) ، وابن الناظم (٦٩) ، والتصريح (١ / ٢٣٢) ، واللسان (أنن). ويروى البيت الثاني برواية أخرى وهي :
|
بأنّك كنت الربيع المغيث |
لمن يعتريك وكنت الثمالا |
ولا شاهد على هذه الرواية.
اللغة : المرملون : الذين نفذت أزوادهم. مريع : خصيب.
والشاهد قوله : (بأنك ربيع .. وأنك) حيث صرح باسم «أن» المخففة في الموضعين للضرورة.
[٤]هو بعض المغاربة ـ ينظر الهمع (١ / ١٤٢) ، والمطالع السعيدة (٢٣١) ، وفي التصريح (١ / ٢٣٢) ، أنه مذهب ابن الحاجب ، وهو مذهب المالقي أيضا كما في رصف المباني (ص ١١٤) ، حيث قال : إلا أنّ الخفيفة ـ يعنى «أن» يكون اسمها أبدا ضمير أمر وشأن. اه.
[٥] سورة الصافات : ١٠٤ ، ١٠٥.
[٦]الكتاب (٣ / ١٦٣).