شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٧ - تخفيف إن ولكن ـ اقتران هذه النواسخ بما الزائدة
.................................................................................................
______________________________________________________
ونبهت في هذا الباب على ورود «إنّ» بمعنى نعم ليعلم بها ، فتعامل بما تعامل «نعم» من عدم الاختصاص وعدم الإعمال وجواز الوقف عليها [١] ، ومذهب البصريين أن «إنّ» قد تخفف فيقال فيها «إن» ويبطل اختصاصها بالاسم ويجوز عندهم إعمالها إذا وليها اسم ، وعلى ذلك يحملون قوله تعالى (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)[٢] في رواية نافع وابن كثير [٣] ، وإهمالها أكثر [٤] ، كقوله تعالى : (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ)[٥](وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا)[٦] ، (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ)[٧] ومذهبهم أن اللام التي بعد «إن» هذه هي التي كانت مع الشديدة إلا أنها مع التخفيف والإهمال تلزم فارقة بين المخففة والنافية ، ولا تلزم مع الإعمال لعدم الالتباس [٨] ، وكذلك لا تلزم مع الإهمال في موضع لا يصلح للنفي كقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «وأيم الله لقد كان خليقا للإمارة وإن كان لمن أحبّ النّاس إليّ» [٩] وكقول معاوية في كعب الأحبار رضياللهعنه وإن كان من أصدق هؤلاء أخرجهما البخاري ، ومثله ما حكى ابن جني في المحتسب من قراءة أبي رجاء (وإن كلّ ذلك لما متاع الحياة الدّنيا) [١٠] بكسر اللام وتخفيف الميم على معنى : وإن كلّ ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا [١١] ومثل ذلك قول الطرماح [١٢] : ـ
[١]راجع في «نعم» رصف المباني (٣٦٤) ، والمغني (٢ / ٣٤٥) ، والهمع (٢ / ٧٦) ، وأمالي السهيلي (٤٤ ـ ٤٦).
[٢] سورة هود : ١١١ ، وزاد في نسخة (ب) (ربك أعمالهم).
[٣]ينظر معاني القرآن للأخفش (٢ / ٢٣٧) ، (٢ / ٢٥٩) ، والإتحاف (٢٦٠) ، وشرح طيبة النشر (٣١٧).
[٤]ينظر شرح المفصل لابن يعيش (٨ / ٧١ ـ ٧٢) ، وابن الناظم (٦٨) ، وعمدة الحافظ (١٣٦).
[٥] سورة يس : ٣٢.
[٦] سورة الزخرف : ٣٥.
[٧] سورة الطارق : ٤.
[٨]ينظر الكتاب (٢ / ١٣٩) ، والمسائل المنثورة للفارسي (٩٦) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٣٥١).
[٩] حديث شريف أخرجه البخاري في باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلىاللهعليهوسلم (٢ / ٣٠٣) بحاشية السندي ، والحديث بتمامه : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وايم الله إن كان خليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده.
[١٠] سورة الزخرف : ٣٥.
[١١]المحتسب (٢ / ٢٥٥).
[١٢] هو الحكم بن حكيم وكنيته أبو نقر ، والطرماح أي الطويل وهو شاعر طائي.