شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٧
.................................................................................................
______________________________________________________
حمل هذا الشبه في باب إن على أن جعل فيه الاسم نكرة والخبر معرفة كقول الشاعر :
|
٧٢٢ ـ وإنّ حراما أن أسبّ مجاشعا |
بآبائي الشّمّ الكرام الخضارم [١] |
وأجاز سيبويه : إنّ قريبا منك زيد [٢]. انتهى [٣].
والمغاربة كابن عصفور وغيره ذكروا هاهنا تقسيما وجعلوا الإخبار بالمعرفة عن النكرة في البابين أعني بابي كان وإنّ من الضرورات فخالفوا المصنف في ذلك والتقسيم الذي ذكروه هو أن قالوا [٤] : إذا اجتمع في هذا الباب اسمان فإما أن يكونا معرفتين أو نكرتين أو معرفة ونكرة ؛ فهذه ثلاثة أقسام :
القسم الأول : أن يكونا معرفتين : وحينئذ إما أن تكون إحداهما قائمة مقام الأخرى أو مشبهة بها ، أو هي نفسها : إن كانت قائمة مقامها أو مشبهة بها كان الخبر ما تريد إثباته نحو : كانت عقوبتك عزلتك ، وكان زيد زهيرا ، فالعزلة ثابتة ـ
[١]البيت من بحر الطويل نسب في مراجعه للفرزدق وهو في الفخر والقوة شأن الفرزدق دائما ومع ذلك لم أجده في ديوانه ، وبعد بيت الشاهد يقول (وهو من شواهد سيبويه : ١ / ٧٧ في التنازع) :
|
ولكنّ نصفا لو سببت وسبّني |
بنو عبد شمس من مناف وهاشم |
اللغة : مجاشعا : ويروى مكانه مقاعسا وهما من قبائل العرب الوضيعة. الشّم : جمع أشم ، وهو العزيز.
الخضارم : جمع خضرم ، كدرهم ، وهو الجواد الكثير العطاء. نصفا : بكسر النون أي عدلا ، وقد روي كذلك ، عبد شمس ، وهاشم : من قبائل العرب العظيمة السائدة.
المعنى : يقول الفرزدق : لا يصح أن أنزل بقومي ونفسي فأسب مجاشعا لأنهم ليسوا بالأشراف كقومي ، وإنما الإنصاف أن أسب ويسبني الأشراف والعظام لبني عبد شمس.
الشاهد فيه قوله : «وإن حراما أن أسب ... إلخ» حيث جاء اسم إنّ نكرة والخبر معرفة وعليه فيجوز قياس ذلك في باب كان.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٣٥٧) وفي التذييل والتكميل (٤ / ١٨٥) وفي معجم الشواهد (ص ٣٦٤).
[٢]انظر الكتاب (٢ / ١٤٣) وفيه يقول سيبويه : وتقول : إنّ قريبا منك زيد والوجه إذا أردت هذا أن تقول : إنّ زيدا قريب منك أو بعيد عنك لأنه اجتمع معرفة ونكرة.
وقال امرؤ القيس (من الطويل) :
|
وإن شفاء عبرة مهراقة |
فهل عند رسم دارس من معوّل |
فهذا أحسن لأنهما نكرة.
[٣]انظر : شرح التسهيل لابن مالك (١ / ٣٥٧) إلا أن قول الشارح : وأجاز سيبويه ... إلخ ليس في شرح ابن مالك.
[٤]انظر هذا النقل الطويل في شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٨٤) (بتحقيق الشغار) وهو منقول بنصه.