شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٥ - الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
.................................................................................................
______________________________________________________
أحدهما جاز حذفه كما كان يجوز في الحال الأول.
ومثال الحذف لدليل : قولك لمن قال : من أعلمك زيد فاضلا : أعلمني عمرا تريد أعلمني زيد عمرا فاضلا فأضمرت الفاعل عائدا على زيد وحذفت فاضلا لدلالة ما تقدم عليه كما كنت تحذف في قولك : علمت عمرا إذا أجبت من قال : من علمت فاضلا؟ [١].
وللثاني والثالث أيضا من الإلغاء والتعليق بعد النقل ما لهما قبله [٢] : فمن الإلغاء بعد النقل قول الشاعر :
|
١١٨٨ ـ وكيف أبالي بالعدى ووعيدهم |
وأخشى ملمّات الخطوب الصّوائب |
|
|
وأنت أراني الله أمنع عاصم |
وأرأف مستكفى وأسمح واهب [٣] |
فألغى أرى متوسطا ، ومثله قول بعض من يوثق بعربيته «البركة أعلمنا الله مع الأكابر» [٤] ومن التعليق [قوله تعالى](هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)[٥] وقوله تعالى : (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ)[٦] فعلق ينبيء وأدري لأنهما بمعنى يعلم وأعلم فتعليقها لتضمنها حروف يعلم واعلم ومعناها أحق وأولى ، ومن تعليق أفعال الباب قول الشاعر :
|
١١٨٩ ـ حذار فقد نبّئت إنّك للّذي |
ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى [٧] |
[١]ينظر شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣١٣) ط العراق ، والمقتضب (٣ / ١٢٢).
[٢]ينظر شرح الألفية لابن الناظم (ص ٨١) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٣٩٥) ، والأشموني (٢ / ٣٩).
[٣]البيتان من الطويل مجهولا القائل وهما في التذييل (٢ / ١١٠٠) ، والعيني (٢ / ٤٤٦) ، والتصريح (١ / ٢٦٦) ، والهمع (١ / ١٥٨) ، والدرر (١ / ١٤٠) ، والأشموني (٢ / ٣٩).
والشاهد قوله : (وأنت أراني الله أمنع عاصم) حيث ألغي (أرى) عن العمل في المفعول الثاني والثالث وهما (أنت أمنع عاصم) وذلك لتوسطها بينهما.
[٤] في هذا القول ألغيت أعلم فالضمير وهو «نا» مفعول أول والبركة مبتدأ «مع الأكابر» ظرف في موضع الخبر وهما اللذان كانا في الأصل مفعولين لأعلم وأصل العبارة : أعلمنا الله البركة مع الأكابر.
ينظر شرح الألفية للمرادي (١ / ٣٩٥) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٥٦).
[٥] سورة سبأ : ٧.
[٦] سورة الانفطار : ١٧.
[٧]البيت من الطويل وهو في التذييل (٢ / ١١٠٠) ، والبحر المحيط (٧ / ٢٩٥) ، والعيني (٢ / ٤٧٧) ، والتصريح (١ / ٢٦٦) ، والهمع (١ / ١٥٨) ، والدرر (١ / ١٤٠).
والشاهد قوله : (نبئت أنك للذي) حيث علق الفعل (نبئ) باللام ولذلك كسرت همزة «إن».