شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨٩ - لا يلحق بالقول في الحكاية ما في معناه
.................................................................................................
______________________________________________________
فنقول : قد تقدم التنبيه على أن المفرد ينصب بالقول وفروعه في موضعين :
أحدهما : إذا كان بمعنى جملة كقلت حديثا.
والثاني : إذا أريد به مجرد اللفظ كقلت لزيد عمرا بمعنى أطلعت عمرا على المسمى بزيد [١] فإن علق بالقول مفرد بخلاف ذينك فهو جزء جملة فإما أن ينصب بفعل مقدر وإما أن يرفع مبتدأ ويجعل الخبر محذوفا أو خبرا ويجعل المبتدأ محذوفا كقوله تعالى : (قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ)[٢] فتقدير الأول : سلمنا سلاما ، وتقدير الثاني : «عليكم سلام» أي تحيتكم سلام [٣].
قال المصنف [٤] : ويجوز في العربية رفعهما ونصبهما ورفع الأول ونصب الثاني [٥] ، قال الشاعر :
|
١١٨١ ـ مررنا فقلنا إيه سلّم فسلّمت |
كما اكتلّ بالبرق الغمام اللّوائح [٦] |
[٢ / ٢١٨] وأشار المصنف بقوله : وكذا إن تعلق بغير القول إلى أنه لو تعلق المفرد الذي هو في التقدير بعض جملة بغير القول ونوي تمام الجملة لجيء به أيضا محكيّا ـ
[١] تقدم تفصيل القول في هاتين المسألتين.
[٢] سورة هود : ٦٩ ، وسورة الذاريات : ٢٥.
[٣]ينظر المقتضب (٤ / ١١) ، وشرح الرضي على الكافية (٢ / ٢٨٩) ، والبحر المحيط (٨ / ١٣٨ ، ١٣٩) ، ومعاني القرآن للفراء (٢ / ٢٠ ـ ٢١) ، والحجة في القراءات لابن خالويه (ص ١٨٩) ، والكشاف (١ / ٣٦٧) ، واملاء ما من به الرحمن (٢ / ٤١ ـ ٤٢) ، وتحبير التيسير (ص ١٢٢).
[٤]شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٩٩).
[٥]في معاني القرآن للفراء (٢ / ٢١) وقرأ العامة (قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ) نصب الأول ورفع الثاني ولو كانا جميعا رفعا ونصبا كان صوابا فمن رفع أضمر (عليكم) وإن لم يظهرها كما قال الشاعر :
|
فقلنا السّلام فاتّقت من أميرها |
فما كان إلا ومؤها بالحواجب |
والعرب تقول : التقينا فقلنا : سلام سلام وحجة أخرى في رفعه الآخر أن القوم سلموا فقال : حين أنكرهم : هو سلام إن شاء الله فمن أنتم لإنكاره إياهم وهو وجه حسن. اه.
[٦]البيت نسب في شرح شواهد الكشاف لذي الرمة. وهو من بحر الطويل وهو في التذييل (٢ / ١٠٨٩) ، والبحر المحيط (٥ / ٢٤١) ، والكشاف (١ / ٣٦٧) ، وشرح شواهده (ص ٢٩) ، ومعاني القرآن للفراء (٣ / ٢١) ، واللسان (سلم) برواية :
|
فقلنا إيه سلم فسلمت |
فما كان إلا ومؤها بالحواجب |
والشاهد قوله : (فقلنا إيه سلم) حيث رفع (سلم) على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف.