شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٨ - الحكاية بالقول ونصب المفعولين في لغة سليم
.................................................................................................
______________________________________________________
تقدير ، وإنما قلنا هاتين الكلمتين لأنك تقول : قلت كلمة كما تقول قلت قولا والقول يقع على ما يفيد وما لا يفيد. هذا كلام ابن خروف [١] وبنو سليم يجرون القول وفروعه مجرى الظن وفروعه في نصب المبتدأ والخبر وفتح «أن» الواقعة بعده [٢] فمن نصب المبتدأ والخبر على لغة سليم قول الراجز [٣] :
|
١١٦٤ ـ قالت وكنت رجلا فطينا |
هذا لعمرو الله إسرائينا [٤] |
فنصبه إسرائينا بقالت مفعولا ثانيا وجعل «هذا» مفعولا أول ، و «إسرائين» لغة في إسرائيل ، ومن فتح أن بعد القول على لغة بني سليم قول الشاعر :
|
١١٦٥ ـ إذا قلت أنّي آئبّ أهل بلدة |
وضعت بها عنه الوليّة بالهجر [٥] |
هكذا أنشده أبو علي في التذكرة وهذا الاستعمال عند غير بني سليم لا يكون إلا في المضارع المسند إلى المخاطب مقصودا به الحال بعد استفهام متصل نحو قول الراجز [٦] : ـ
[١]ينظر جمل الزجاجي (٨ / أ) ، والتذييل (٢ / ١٠٦٩) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٢٩١ ـ ٢٩٢).
[٢]ينظر المقدمة الجزولية (ص ٢٦٤) تحقيق د / شعبان عبد الوهاب ، والجامع الصغير لابن هشام (ص ٧٣).
[٣] لم يعلم وقيل إنه لأعرابي كان قد صاد ضبّا فأتى به أهله فأنكروه وقالت له امرأته : هذا إسرائيل تريد هذا بعض ما مسخ الله من ذرية إسرائيل.
[٤]البيت في أمالي القالي (٢ / ٤٤) ، والتذييل (٢ / ١٠٨٢) ، والمخصص (١٣ / ٢٨٢) ، وسمط اللآلئ (ص ٦٨١) ، والتصريح (١ / ٢٦٤) ، وحاشية يس (٢ / ٤٢) ، والهمع (١ / ١٥٧) ، والدرر (١ / ١٣٩) ، والأشموني (٢ / ٣٧) ، واللسان (يس) وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٨٠) ، وشرح المكودي (ص ٧٠).
ويروي البيت برواية أخرى أيضا هي :
|
وقالت أهل السوق لما جينا |
هذا وربّ البيت إسرائينا |
والشاهد قوله : (قالت ... هذا ... إسرائينا) حيث نصب بقال اسم الإشارة وهو المفعول الأول (وإسرائينا) وهو المفعول الثاني.
[٥]البيت من الطويل وهو في شرح الجمل لابن عصفور ط العراق (١ / ٤٦٢) ، والتذييل (٢ / ١٠٨١) ، والعيني (٢ / ٤٣٢) والتصريح (١ / ٢٦٢) ، والأشموني (٢ / ٣٨) ، وديوانه (ص ١٠٤) ويروى البيت برواية : (نزعت ، حططت) مكان «وضعت».
اللغة : الولية : البرذعة التي توضع فوق البعير. الهجر : نصف النهار عند اشتداد الحر.
والشاهد قوله : (إذا قلت إني) حيث فتح همزة (أن) لأن «قلت» بمعنى ظننت ، وهذه لغة سليم.
[٦] هو هدبة بن خشرم وهو شاعر مقدم فصيح من بادية الحجاز.