شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٤ - اتحاد الفاعل والمفعول في الأفعال القلبية
.................................................................................................
______________________________________________________
نحو : إياك ظلمت وما ظلمت إلا إياك فإن كان الفاعل ضميرا والمفعول ظاهرا واتحد المسمى حكم بالمنع مطلقا نحو : زيدا ظنّ ناجيا ، وزيدا ضرب ، يريد ظن نفسه ، وضرب نفسه فأضمرت [٢ / ٢١١] الفاعل وفسرته بالمفعول [١] فلو انفصل الضمير جاز الاتحاد مطلقا نحو : ما ظن زيدا ناجيا إلا هو وما ضرب إلا إياه انتهى [٢] كلام المصنف [٣].
وقد اختلفوا في علة منع نحو ظلمتني وضربتني : فقال سيبويه : استغنوا عنه بالنفس [٤] وقال غيره ، لئلا يكون الفاعل مفعولا وقيل غير ذلك [٥] ويرد على من علل بأن لا يكون الفاعل مفعولا نحو : ظننتني ؛ إلا أن يقال إن المفعول مع ظننت ليس مفعولا حقيقيّا ، وفي شرح الشيخ : ولو وضعت مكان الضمير الأول النفس فقلت : ظننت نفسي عالمة ففيها خلاف : ذهب أكثر النحويين إلى أنه لا يجوز ذلك وأجازه ابن كيسان ، قال : وهو قليل شاذ ، ثم قال : وقد اعتل أبو الحسن لجواز ذلك في باب «ظننت» بأنك إنما تعتمد في الإخبار والفائدة على المفعول الثاني ، فصارت كاللغو ولم تكن كضرب التي يعتمد عليها في الإخبار [٦]. اه.
ولم ينتظم لي ارتباط كلامه ثانيا بكلامه أولا والذي يظهر أن قوله : وقد اعتل أبو الحسن إلى آخره يرجع إلى أصل المسألة وهو جواز ظننتني وامتناع ضربتني وأما كون نحو : ظننت نفسي عالمة ممتنعا عند أكثر النحويين فيحتاج إلى نظر [٧]. وبعد ـ
[١] زاد في (ب) : وإلى هذا أشرت بقولي : ويمنع الاتحاد عموما إن أضمر الفاعل متصلا مفسرا بالمفعول.
[٢]ينظر شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٨٥ ، ٢٨٦).
[٣]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٩٣).
[٤]في الكتاب (٢ / ٣٦٦) «لا يجوز ذلك أن تقول للمخاطب : أضربك ولا أقتلك ولا ضربتك لما كان المخاطب فاعلا وجعلت مفعوله نفسه قبح : ذلك لأنهم استغنوا بقولهم : اقتل نفسك وأهلكت نفسك عن الكاف ها هنا وعن إياك». اه.
[٥]ينظر شرح المفصل لابن يعيش (٧ / ٨٨) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٢٨٥ ـ ٢٨٦) ، والمقتضب (٣ / ٢٧٧) ، والأمالي الشجرية (١ / ٣٩) ، والهمع (١ / ١٥٦).
[٦]التذييل (٢ / ١٠٤٥).
[٧]في الكتاب (٢ / ٣٦٧) ومما يثبت علامة المضمرين المنصوبين ها هنا أنه لا يحسن إدخال النفس ها هنا لو قلت : يظن نفسه فاعله وأظن نفسي فاعله على حد يظنه وأظنني ليجزئ هذا من ذا لم يجزيء كما أجزأ أهلكت نفسك عن أهلكت فاستغنى به عنه. اه. وفي الهمع (١ / ١٥٦) وهل يجوز وضع نفس مكان الضمير الأول نحو ظننت نفس عالمة خلاف. قال ابن كيسان : نعم ، والأكثرون : لا. اه.