شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٩ - التعليق وأحكامه في الأفعال القلبية في هذا الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
الذي علق الفعل ليس معناه على الاستفهام ، ولذلك لا يكون له جواب البتّة ، بخلافه إذا لم يعلق عنه الفعل ، فإذا قيل : أيهم في الدار ، استدعى جوابا [١] ، وقد قال سيبويه ما نصه : كما أنك إذا قلت : قد علمت أزيد ثم أم عمرو أردت أن تخبر أنك قد علمت أيهما ثم [٢]. انتهى.
فقول سيبويه : أردت أن تخبر أنك قد علمت أيهما ثم ـ نصّ على أنه لا يراد معنى الاستفهام البتة وجميع المثل التي أوردها سيبويه في الباب الذي ذكر فيه هذا النص مما صورته صورة الاستفهام ليس المعنى على الاستفهام أصلا [٣] وقد نصّ الإمام أبو الحسن بن الباذش [٤] على ذلك أيضا : قال ما نصه : علمت أزيد عندك أم عمرو و (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ)[٥] ليس حرف الاستفهام لأنه يستحيل أن يستفهم عما أخبر أنه يعلمه. انتهى.
وقال بعض حذاق شيوخنا ـ في قول الزجاجي : قد علمت أزيد عندك أم عمرو ـ ما نصه : واعلم أن أدوات الاستفهام استعملت في هذه المواضع مجردة من معنى الاستفهام ، ثم قال : بعد كلام كثير وذلك أن القائل : قد علمت أزيد ثم أم عمرو ، قائما ـ أراد أن يبين له أنه قد عرف الذي منهما وأراد أن لا يبينه للمخاطب ، فجاء بلفظ الاستفهام تسوية بينهما في الإبهام على المخاطب [٦] فهذه النصوص متظافرة من أئمة العربية على أنه لا يراد به حقيقة الاستفهام.
وحكى أبو أحمد حامد بن جعفر البلخي عن أبي عثمان المازني أن مروان [٧] سأل ـ
[١] منهج السالك لأبي حيان (ص ٩٤).
[٢]الكتاب (١ / ٢٣٦).
[٣]في شرح الألفية للمرادي (١ / ٣٨٤ ـ ٣٨٥): «فإن قلت : ما معنى تعلق العلم بالاستفهام في نحو : علمت أزيد عندك أم عمرو؟ قلت : هذا كلام صورته الاستفهام ، وليس المراد به الاستفهام ، لأنه مستحيل الاستفهام عما أخبر أنه يعلمه ، وإنما المعنى : علمت الذي هو عندك من هذين الرجلين». اه.
[٤] سبقت ترجمته.
[٥] سورة الكهف : ١٢.
[٦] أورد أبو حيان هذا النص بتمامه في كتابه منهج السالك (ص ٩٥).
[٧] هو مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي النحوي ، أحد أصحاب الخليل المتقدمين في النحو : المبرزين ، ذكر ياقوت في معجم الأدباء أنه سمع بعض النحويين ينسب إليه هذا البيت وهو :
|
ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله |
والزّاد حتّى نعله ألقاها |
ينظر في ترجمته معجم الأدباء (١٩ / ١٤٦) ، والبغية (٢ / ٢٨٤) تحقيق : محمد أبو الفضل.