شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٧ - التعليق وأحكامه في الأفعال القلبية في هذا الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
ثم ها هنا أمور ننبه عليها :
الأول : قال الشيخ : أكثر أصحابنا لم يذكروا لام القسم في أسباب التعليق ، قال : وهو الصحيح وذلك أن الجملة المعلق عنها الفعل لها موضع من الإعراب ، والجملة التي تقع جوابا للقسم لا موضع لها من الإعراب فتدافعا قال ذلك في شرح الألفية [١] ، والظاهر أن الذي ذكره هو الحق ، ولم يذكرها ابن عصفور في المعلقات غير أنه ذكر مسألة مستقلة بنفسها : وهي أنه قال : وانفردت أيضا أفعال القلوب بجواز تضمنها معنى القسم ، فإذا فعل ذلك بها تلقيت بما يتلقى به القسم ، تقول :علمت ليقومنّ زيد وظننت لقد قام عمرو ، كما تقول : والله ليقومن زيد ، وو الله لقد قام عمرو ، ثم إن كان الفعل غير متعد فلا موضع لجملة الجواب من إعراب نحو قولك : بدا لي ليقومنّ زيد ، قال الله تعالى : (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ)[٢] وإن كان الفعل متعديا نحو : علمت ليقومن زيد ، وعرفت ليخرجن عمرو : فمن النحاة من يجعل الجملة نائبة مناب معمول الفعل ، فإن كان الفعل يتعدى إلى مفعولين نحو : «علمت» كانت الجملة في موضعهما ، وإن كان يتعدى إلى واحد نحو : «عرفت» كانت الجملة في موضع ذلك المفعول ، ومنهم من يجعل الجملة لا موضع لها من الإعراب ، لأن الفعل وإن كان متعديا ، قد ضمن [٢ / ١٩٤] معنى ما لا يتعدى ، فلذلك لا يتعدى كما أن «نبئت» وإن كانت في الأصل لا تتعدى لما ضمنت معنى ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين تعدت تعديته وهذا هو الصحيح [٣] انتهى. وهو كلام حسن مذوق مقبول.
الثاني : في شرح الشيخ : ذهب ابن كيسان وثعلب وحكي عن المبرد : لا يعلق من أفعال القلوب إلا العلم ، وأما الظن ونحوه فلا يعلق وجعله الشلوبين هو الوجه ، وزعم أنه رأى سيبويه على ما فهم عنه لأنه ما مثل به في في أبواب التعليق قال الشلوبين : والذي يدل عليه أن آلة التعليق بالأصل حرف الاستفهام وحرف التأكيد ، أما التحقيق فلا يكون بعد الظن لأنه نقيضه ، ولذلك قال ثعلب : فإذا قلت : ظننت ـ
[١] منهج السالك لأبي حيان (ص ٩٤) ، وينظر الارتشاف (٩٥١ ـ ٩٥٢) ، والمطالع السعيدة للسيوطي (ص ٣٠١).
وقد ذكر أبو حيان في الارتشاف أن ابن الدهان قد ذكر لام القسم في أسباب التعليق.
[٢] سورة يوسف : ٣٥.
[٣]شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٢٣) ط. العراق.