شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٦ - الإلغاء وأحكامه في أفعال هذا الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
التعليل الثاني أظهر من الأول ؛ لأن الأول منقوض بأنك تقول : زيد ظننت اليوم مقيم ، فإنك أعملت ظننت في الظرف مع أنها ملغاة عن المفعولين ، إلا أن يجاب عن هذا بأن يقال : المصدر لا يعمل فيه إلا الفعل أو ما شاركه في الحروف والمعنى بخلاف الظرف ، وإذا كان العامل في المصدر لا يكون إلا كذلك كان عمل الفعل في المصدر أقوى من عمله في الظرف ، فيدل ذلك على قوته ، وإلغاؤه يدل على ضعفه فتنافيا ، وأيضا فإن التأكيد بالمصدر فيه قوة للفعل لأنه في حكم تكريره فيزداد بالتوكيد قوة ، وإذا كان كذلك امتنع إلغاؤه وخصوصا عند من يرى أن مسوغ الإلغاء إنما هو الضعف بالتوسط أو التأخر [١].
ومنهم من قال : العلة في ذلك أن العرب قد تقيم المصدر إذا توسط مقام الفعل وتلغيه مع ذلك وتجعله بدلا فتقول : زيد ظنّا منطلق فيكون المصدر إذ ذاك منصوبا بظننت مضمرا ، وجاز إضمار الفعل لدلالة الكلام عليه من جهة أنك إذا قلت : زيد ظنّا منطلق علم أنك لم تقل هذا الكلام إلا بعد أن ظننتم كذلك ، فلما كانوا يجعلون المصدر إذا توسط ورفعوا الاسمين عوضا من ظننت كرهوا أن يجمعوا بينهما لأن الجمع بين العوض والمعوض منه قبيح [٢] قال الشيخ مشيرا إلى هذا التعليل : إنه هو المعلل به عند سيبويه وحذاق النحويين [٣] ، وأما إذا كان الفعل مؤكدا بمصدر صريح غير منصوب أو بضمير المصدر أو باسم إشارة إليه نحو : زيد ظننت ظني منطلق ، وزيد ظننته أو ظننت ذاك منطلق ، فالإعمال هو الكثير ، ويجوز الإلغاء على قلة [٤] على أن عبارة المصنف يفهم منها أن الإلغاء جائز مع التوكيد بالمصدر الصريح المنصوب مع أنه محكوم بقبحه ، وقد جعل المرتب بالنسبة إلى ما يؤكد به الفعل ثلاثا [٢ / ١٨٧] منها ما هو قبيح ، ومنها ما هو ضعيف ، ومنها ما هو أقل ضعفا كما تضمنه لفظ الكتاب [٥] وقال في الشرح : ويقبح توكيد الملغي ـ
[١]ينظر أوضح المسالك (١ / ١٢٠) ، والتصريح (١ / ٢٥٤) ، وشرح الرضي على الكافية (٢ / ٢٨٠) ، وحاشية الخضري (١ / ١٥٢).
[٢]ينظر الهمع (١ / ١٥٣) ، والتوطئة (ص ١٦٤).
[٣]التذييل (٢ / ١٠٠٣) ، وينظر الكتاب (١ / ٢٣١ ـ ٢٣٢ ، ٣١٩) ، وما بعدها ، وابن يعيش (٧ / ٨٦).
[٤]ينظر المقرب (١ / ١١٧) ، والهمع (١ / ١٥٣).
[٥] أي كتاب التسهيل. وينظر التسهيل للمصنف (ص ٧٢) ، تحقيق : محمد كامل بركات.