شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٨ - الإلغاء وأحكامه في أفعال هذا الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
لا يجوز [١].
واعلم أن هذه المسائل التي ذكرها إنما يمتنع النصب فيها عند من يمنعه لمانع لا تعلق لظننت به [٢] ، لكن كان الشيخ يقول : إذا امتنع النصب وإن كان لأمر لا يرجع إلى ظننت ، أليس يقال : إن ظننت في مثل هذا التركيب مثلا ملغاة ، فقد صدق أنها ألغيت مع تقدمها [٣] ، ولقائل أن يقول : كيف يكون هذا الإلغاء والإلغاء إنما هو جائز ومانع النصب في هذه المسائل يلزم من قوله : الإلغاء وجوبا وهو مشكل.
ويمكن أن يقال : هذا يشبه أن يكون تعليقا لا إلغاء عند من لا يجيز النصب ، فإن معنى التعليق أن يكون ثم مانع يمنع من التسلط على اللفظ ، وها هنا الأمر كذلك عند من لا يجيز النصب ، لأن نحو : أظن يقوم زيد يتعيّن فيه عند كون زيد فاعلا ، ولا يجوز تسلط أظن على زيد لتقدم الفعل ، وإذا كان كذلك ، فإنما امتنع النصب لمانع في الجملة الواقعة بعد أظن ، ولكن يشكل كون الجملة تعود فعلية. وهذا الذي قلته يكون في مسألة : أظن آكلا زيد طعامك ، وطعامك أظن آكلا زيد أظهر منه في مسألة : أظن يقوم زيدا.
الثاني : كلام المصنف [٢ / ١٨٢] دال على جواز الإلغاء سواء أدخل على الفعل ناف أم لم يدخل ، لكن قال ابن عصفور في المقرب : وهذه الأفعال إن دخلت عليها ـ
[١]التذييل لأبي حيان (٢ / ٩٨٩ ـ ٩٩٢).
[٢]في الهمع (١ / ١٥٣): «ويتفرع على الخلاف المذكور مسائل :
أحدها : نحو ظننت يقوم زيدا وظننت قام زيد فهي عند الكوفيين والأخفش لا يجوز نصب زيد ، وعند البصريين يجوز ، لأن النية بالفعل التأخير.
الثانية : أظن نعم الرجل زيدا يجوز نصبه عند البصريين دون الكوفيين.
الثالثة : أظن آكلا زيد طعامك يجوز على قول البصريين دون الكوفيين. اه. وينظر التصريح (١ / ٢٥٤) وفيه : «هذا الإلغاء بالنسبة إلى المفعولين ، وأما بالنسبة إلى الفعل ومرفوعه نحو قام ظننت زيد ، فإنه يجوز عند البصريين ، ويجب عند الكوفيين ووجهه أنه إنما ينصب بظننت ما كان مبتدأ قبل مجيئها ، ولا يبتدأ بالاسم إذا تقدمه الفعل». اه.
من هذين النصين يتضح لنا قول الشارح : «إن هذه المسائل التي ذكرها إنما يمتنع النصب فيها عند من يمنعه لمانع لا تعلق لظننت به». اه. وسوف يوضح الشارح سبب منع النصب في هذه المسائل فيما سيأتي من كلامه.
[٣]ينظر التذييل (٢ / ٩٩٢).