شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٠ - سرد هذه الأفعال ومعانيها في هذا الباب وغيره
.................................................................................................
______________________________________________________
انتهى [١].
وقد تقدم استدلال المصنف بقوله تعالى : (ضُرِبَ مَثَلٌ)[٢] على أنها ليست من أفعال هذا الباب ، وقد ذهب ابن أبي الربيع إلى أن «ضرب» يكون بمعنى صير مطلقا أي مع (المثل) ومع غيره نحو : ضربت الفضة خلخالا [٣].
البحث السادس :
أدخل سيبويه والفارسي في أفعال هذا الباب «أرى» ولم يذكروا فيه ما بني للمفعول من الأفعال التي تتعدى إلى ثلاثة نحو : أعلمت [٢ / ١٧٨] وسبب ذلك أن جميع تلك الأفعال استعمل مبينّا للفاعل إلّا أرى هذه ، فإنها لم تستعمل إلا مبنية للمفعول ، وهي بمعنى أظن ، ولا يقال : أريت زيدا عمرا خير الناس بمعنى جعلته يظن ذلك بل بمعنى أعلمته ذلك ، فلما لم تستعمل بمعنى الظن إلا مبنية للمفعول جعلاها من هذا الباب ، لأنها لا يكون لها أبدا إلا منصوبان كما أن سائر أفعال هذا الباب كذلك [٤]. انتهى وسيأتي الكلام على هذه الكلمة في آخر الباب إن شاء الله تعالى.
ومما ينبه عليه : أن الشيخ ذكر أن بعض الناس قال : إن «خلق» يكون بمعنى جعل فيتعدى إلى مفعولين ، وجعل منه قوله تعالى : (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)[٥] قال :ولا أعلم أحدا من النحاة ذهب إلى ذلك ، بل الذي هو معروف أن «جعل» قد يكون بمعنى «خلق» فيتعدى إلى واحد كقوله تعالى : (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ)[٦] أما العكس ، فلم يذهب إليه أحد فيما علمت [٧].
[١]التذييل والتكميل لأبي حيان (٢ / ٩٨٤).
[٢] سورة الحج : ٧٣.
[٣]ينظر الهمع (١ / ١٥١).
[٤]التذييل (٢ / ٩٨٥) ، وينظر الكتاب (١ / ١١٩) ، والإيضاح للفارسي (١ / ١٣٣).
[٥] سورة النساء : ٢٨.
[٦] سورة الأنعام : ١.
[٧]التذييل (٢ / ٩٨٥ ـ ٩٨٦).