شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٩ - سرد هذه الأفعال ومعانيها في هذا الباب وغيره
.................................................................................................
______________________________________________________
بالخبر ؛ أي خبر المصدر ، ولا يقولون : سمع أذني زيدا يتكلم على أن يسد «يتكلم» مسد الخبر ، فدل على أنه مفعول ثان لا حال ، إذ لو كان حالا لسد مسده ، كما في : ضربي زيدا قائما ، قال : وهذا مخالف لما نقل سيبويه من قولهم : سمع أذني زيدا يقول ذلك [١]. ثم أطال الشيخ الكلام فيما يتعلق بهذه الكلمة بذكر أقوال النحاة فتركت إيراده اكتفاء بما ذكره إذا لأمر في ذلك قريب.
البحث الخامس :
قد عرفت أن المصنف لم يلحق بأفعال هذا الباب : ضرب مع المثل وأن ذلك هو الأصح عنده ، والذاهبون إلى أنها من أفعال الباب جعلوها بمعنى صير واستدلوا بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها)[٢] [وقوله] :
(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ)[٣] و (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً)[٤] ، (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ)[٥] قال الشيخ : فظاهرة هذه الآيات الشريفة أن «ضرب» بمعنى «صير» يتعدى إلى اثنين ، ويكون «مثلا» فيما يظهر هو المفعول الثاني وما بعده هو المفعول الأول ، لأن «مثلا» نكرة لا مسوغ لها بجواز الابتداء بالنكرة وما بعده إما معرفة وإما نكرة لا مسوغ للابتداء بالنكرة قال : وقد صرح بتقديمه على مثل أبو تمام فقال :
|
١١٢٨ ـ لا تنكروا ضربي له من دونه |
مثلا شرودا في النّدى والبأس [٦] |
ـ
[١]التذييل (٢ / ٩٧٩) ، وينظر شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣) ، ط العراق. وقد أيد فيه ابن عصفور رأي الجمهور بقوله : «وهذا المذهب أولى».
[٢] سورة البقرة : ٢٦.
[٣] سورة يس : ١٣.
[٤] سورة النحل : ٧٥.
[٥] سورة النحل : ٧٦.
[٦]البيت من الكامل وهو في التذييل (٢ / ٩٨٤) ، وشرح شواهد الشافية (ص ٢٩٧) ، وديوانه (ص ١٧٤).
والشاهد قوله : (ضربي له من دونه مثلا) حيث تقدم قوله «من دونه» على «مثلا» فدل ذلك على أنه المفعول الأول وأن (مثلا) هو المفعول الثاني.