شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٩ - ظن وأخواتها وحكم المفعولين معها
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد تبين من كلام المصنف المتقدم واستدلاله أن حذف المفعولين اقتصارا غير جائز ، ولا يبعد أن ذاك هو الحق ، وما استدل به ابن عصفور على جواز الحذف اقتصارا قد استدل به المصنف على أن الحذف فيه حذف اختصارا [١].
واعلم أن بعض المغاربة ، وهو ابن ملكون [٢] قد شذ فذهب إلى أنه لا يجوز حذف أحد المفعولين اختصارا كما لا يجوز اقتصارا ، وقاس هذا الباب على باب كان [٣] ، وقد رد عليه ذلك وفرقوا بين هذا الباب وباب كان بأن المرفوع هناك كالفاعل فلا يحذف والمنصوب كالحدث للأفعال فصار عوضا منه ، فامتنع حذفه إذ صار جزءا من الفعل [٤] ، وقد تقدم ذكر شواهد الحذف أعني حذف أحد المفعولين ومنها قول الشاعر :
|
١٠٩٥ ـ تلذّ لطعمه وتخال فيه |
إذا نبّهتها بعد المنام [٥] |
(١ / ٣١١ ـ ٣١٢) ط العراق ، وينظر الغرة لابن الدهان (٢ / ٢٢) ، وقد اختار فيه مذهب الأخفش وهو المنع مطلقا.
[١]في (أ) (اقتصارا) في الأولى والثانية والصواب ما أثبته من (ب). ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣١٢) ط العراق ، والمقرب (١ / ١١٦).
[٢] هو إبراهيم بن محمد بن منذر بن سعيد بن ملكون الخضرمي الأشبيلي أبو اسحاق ، أستاذ نحوي جليل روى عن أبي الحسن بن شريح وأبي مروان بن محمد ، وأجاز له القاسم بن تقي ، وروى عنه ابن حوط الله وابن خروف والشلوبين.
له شرح الحماسة ، النكت على تبصرة الصيمري ، وغير ذلك. توفي سنة (٥٨٤ ه) البغية (١ / ٤٣١) تحقيق : محمد أبو الفضل.
[٣]ينظر التذييل (٢ / ٩٤٤) ، والتصريح (١ / ٢٦٠) ، والهمع (١ / ١٥٢) ، وقد منع ابن الحاجب حذف أحد المفعولين مطلقا ، قال : ومن خصائصها أنه إذا ذكر أحدهما ذكر الآخر بخلاف باب أعطى. اه.
شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٧٩) ، وينظر شرح الأشموني (٢ / ٣٥) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٣٩٠) ، وأوضح المسالك (١ / ١٢٥).
[٤]ينظر التصريح (١ / ٢٦٠) ، والهمع (١ / ١٥٢).
[٥]البيت من الوافر وهو للنابغة الذبياني وهو في التذييل (٢ / ٩٤٥) ، وديوان النابغة (ص ١١٢) ، ط. بيروت.
والشاهد قوله : (وتخال فيه) حيث حذف المفعول الأول لـ (تخال) اختصارا والتقدير : وتخال ما ذكرت في فمها.