شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٨ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
الوجود [١] ، وقد وقفت على كلام لبعض العلماء في تقدير ذلك ووجدته قد أطال ومزج كلام غير النحاة بكلام النحاة ، وذكرنا مباحث مدخولة فأضربت عن ذكره ، ولا شك بأن القول بأن «إلا» في هذا التركيب بمعنى غير ، ليس له مانع يمنعه من جهة الصناعة النحوية ، وإنما يمتنع من حيث المعنى ، وذلك أن المقصود من هذا الكلام أمران ، نفي الإلهية عن غير الله تعالى ، وإثبات الإلهية لله سبحانه ، وهذا إنما يتم إذا كانت «إلا» فيه للاستثناء لأننا نستفيد النفي والإثبات بالمنطوق ، أما إذا كانت «إلا» بمعنى غير فلا يفيد [٢ / ١٥٣] الكلام بمنطوقه إلا نفي الإلهية عن الله تعالى ، وأما إثبات الإلهية لله سبحانه وتعالى فلا يفيده التركيب المذكور بوجه من الوجوه حينئذ ، فإن قيل : يستفاد ذلك من المفهوم ؛ قيل : دلالة المفهوم من دلالة المنطوق؟ثم هذا المفهوم إن كان مفهوم لقب فلا عبرة به [٢] إذ لم يقبل به إلا الدقاق [٣] وإن كان مفهوم صفة فقد عرفت في أصول الفقه أنه غير مجمع على ثبوته ، فقد تبين ضعف هذا القول لا محالة.
والقول الثاني ـ وينسب إلى الإمام الزمخشري [٤] ـ : أن «لا إله» في موضع الخبر ، وإلا الله في موضع المبتدأ ، وقد قرر ذلك بتقدير للنظر فيه مجال [٥] ، ولا يخفى ضعف هذا القول ، وأنه يلزم منه أن الخبر يبنى مع «لا» وهي لا يبنى معها إلا المبتدأ. ثم لو كان الأمر كذلك لم يجز نصب الاسم المعظم في هذا التركيب ، ـ
[١] في المقتصد شرح الإيضاح للجرجاني (ص ٧٣٦ ـ ٨٧٣٧): «قال الشيخ الإمام أبو بكر : اعلم أن حذف الخبر يكثر في النفي وذلك أنه يكون مبنيّا على كلام متقدم قد جرى فيه ذكر الخبر ، كأنّ قائلا يقول : هل من طعام عندك فتقول : لا طعام. ولا تذكر «عندى» لأن تقدم ذكره في السؤال يغنيك عن إعادته ، وعلى هذا قولك : لا إله إلا الله ، لأنه في الأصل رد على الجاحد حتى كأنه يقول : هل لنا من إله غير الله؟ فتقول له : لا إله إلا الله. اه.
[٢] هو أبو الحسن بن الدقاق الأشبيلي النحوي سكن دمشق وشرح الجمل للزجاجي ، ومات سنة (٦٠٥ ه) البغية (ص ٣٤٦). وينظر المدرسة النحوية في مصر والشام (ص ١٣٥).
[٣]في روح المعاني (٧ / ٢٧١): «واعتبار المفهوم غير مجمع عليه لا سيما مفهوم اللقب ، فإنه لم يقل به إلا الدقاق وبعض الحنابلة».
[٤] سبقت ترجمته.
[٥]للزمخشري رسالة في إعراب كلمة التوحيد ، وقد نشرت هذه الرسالة في المجلد الخامس عشر من مجلة المجمع العلمي العراقي ، تحقيق الدكتورة بهيجة باقر الحسني. ينظر رأي الزمخشري أيضا في المغني (٢ / ٥٧٣).