شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥٧ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
هذا الذي اختاره [١] يعني المصنف هو مذهب الأخفش والمازني [٢] وأبي العباس ، وجماعة ذهبوا إلى أن «لا» هي العاملة في الخبر الرفع إجراء لها مجرى «إنّ» ، وذهب غيرهم من النحويين إلى أنها لم تعمل في الخبر شيئا ، بل النكرة مع «لا» العاملة [٢ / ١٤٧] فيها في موضع رفع على الابتداء ، والاسم المرفوع بعدهما خبر للابتداء ، كما أن النكرة مع «من» في قولك : «هل من رجل قائم» في موضع رفع على الابتداء ، والاسم المرفوع بعدها خبر للمبتدأ [٣].
وهذا المذهب هو الظاهر من كلام سيبويه وهو الصحيح ، والدليل على ذلك أنه يجوز أن يحمل جميع توابعها [٤] قبل أن يأتي الخبر [٥] ، كما يجوز أن تحمل توابع النكرة المجرورة (بمن) في قولك : هل من رجل في الدار على الموضع قبل الخبر.
فتقول : (لا رجل عاقل في الدار) ، و (لا رجل وامرأة في الدار) ، كما تقول : (هل من رجل عاقل في الدار وهل من رجل وامرأة في الدار) فلو لا أنها مع «لا» محكوم لها بحكم اسم مبتدأ ، لما جاز الحمل على الموضع قبل الخبر كما لم يجز الحمل على موضع «إنّ» قبل الخبر وثمرة الخلاف تظهر في نحو : قولك : (لا رجل وامرأة قائمان) ، فعلى مذهب الأخفش ، لا يجوز ذلك ، لأنه يؤدي إلى إعمال عاملين في معمول واحد لأن لا هي العاملة في الخبر على رأيه ، فإذا قلت : (لا رجل وامرأة عاقلان) ؛ كان عاقلان قد عمل فيه «لا» من حيث هو خبر لاسمها. وتعمل فيه امرأة من حيث هو خبرها ، ولا يجوز ذلك ، وعلى المذهب الآخر يجوز لأنهما اسمان مبتدآن معطوف أحدهما على الآخر ، كما تقول زيد وعمرو قائمان.
وأما إذا كان الخبر مما يصلح أن يكون لأحدهما نحو قول الشاعر [٦] : ـ
[١] في (ب) (أجازه).
[٢]سبقت ترجمته. وانظر بغية الوعاة (١ / ٤٦٣) ، تحقيق / محمد أبو الفضل والزبيدي (ص ٩٢) ، ومعجم الأدباء (٧ / ١٠٧) ، والمدارس النحوية (ص ١١٥).
[٣]التذييل (٢ / ٨٥٠).
[٤] زاد في (ب) (على الموضع).
[٥] في التذييل (يجوز أن يحمل جميع توابعها على الموضع قبل أن تأتي بالخبر).
[٦] هو أمية بن أبي الصلت. قاله في وصف أحوال أهل الجنة ، واسمه عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي ، شاعر جاهلي حكيم دخل الإسلام ثم ارتد بعد أن قتل ابنا خال له في بدر.
ينظر الخزانة (١ / ١١٩).