شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥٤ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
قد تعمل مع دخول الباء فكأن ما فعله أولى [١].
ومنها :
أن المصنف وقع في كلامه المتقدم أن «لا» لتوكيد النفي ، وإنّ لتوكيد الإثبات فقال الشيخ : إن «لا» ليست لتأكيد النفي ، بل لتأسيس النفي إذ لم تدخل على شيء منفيّ ، فأكدت ، إنما استفيد النفي منها ، بخلاف «إنّ» فإنها لتأكيد الإثبات كما قال. انتهى [٢] ، والذي قاله المصنف هو الجاري على الألسنة ، فلا تزال تسمع قولهم : «إنّ» لتوكيد الإثبات ، و «لا» لتوكيد النفي ، والذي يظهر أن «لا» هذه لما كانت تفيد عموم النفي نصّا دون غيرها تخيل فيها كأنها بعد إفادة النفي المحتمل للعموم أفادت بهذا العمل الخاص ، النفي العام صريحا ، ودفعت الاحتمال الذي كان ، فمن ثم قيل : إنها لتأكيد النفي.
ومنها :
أنهم ذكروا أن عمل «لا» عمل «إنّ» هو فرع فرع [٣] ، لأنها حملت على «إن» فهي فرع ، وإنّ حملت على ضرب زيدا عمرو ، فإن فرع ، وضرب زيدا عمرو ، فرع (ضرب عمرو زيدا) [٤].
ومنها :
أن المشهور أن الموجب لعمل «لا» شبهها [٥] بإنّ كما تقدم ، والمصنف قد ذكر ذلك ، ولكنه قدم قبله أن «لا» إنما عملت هذا العمل لأنها اختصت بالاسم ، لما قصد بها عموم النفي ، فوجب لها العمل للاختصاص ، وامتنع العمل أن يكون جرّا أو رفعا كما ذكره ، فتعين أن يكون نصبا. وعلى هذا لا يكون عملها بالحمل على «إنّ» ، ـ
[١]جعل ابن هشام عمل «لا» حينئذ شاذّا ، يقول : «وشذ جئت بلا شيء بالفتح». اه. أوضح المسالك (١ / ١٠٣) ، وينظر الأشموني (٢ / ٤).
[٢]التذييل والتكميل لأبي حيان (٢ / ٨٣٩).
[٣]ينظر الإنصاف (١ / ٣٦٧) ، وشرح الرضي على الكافية (١ / ٢٥٧).
[٤]ذكر الرضي في شرح الكافية (١ / ٢٥٧) ، أنه قد ضعف عمل «لا» بسبب هذه المشابهة بينها وبين «إن» ، يقول : وعملها مع هذه المشابهة المذكورة ضعيف لوجهين : أحدهما أن أصلها التي هي «إنّ» إنما تعمل لمشابهتها الفعل لا بالأصالة ، فهى مشبهة بالمشبهة ، والثاني : أن الظاهر أن بين «إن» ولا التبرئة تنافيا وتناقضا لا مشابهة. اه.
[٥]ينظر شرح الأشموني (٢ / ٢ ـ ٣).