شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥٠ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
ذلك ، فلا تكون إضافتها غير محضة [١] ، وأيضا فلو كانت مضافة وإضافتها [٢ / ١٤٣] غير محضة لم يلق بها أن تؤكد معناها بإقحام اللام ، لأن المؤكد معتنى به ، وما ليس محضا لا يعتنى به فيؤكد ، ولذلك قبح توكيد الفعل الملغى ، لأنه مذكور في حكم المسكوت عنه ، وقول من قال : «يا بؤس للحرب» ، وهو يريد : يا بؤس الحرب ، سهله كون إضافته محضة على أن لقائل أن يجعل أصله يا بؤسى للحرب ، ثم حذفت الألف للضرورة ، وهي مرادة [٢] ، فلا إضافة ولا إقحام ، وأيضا لو كانت إضافة الأسماء المشار إليها غير محضة مع «لا» لكانت كذلك مع غيرها ، إذ لا شيء مما يضافة إضافة غير محضة إلا وهو كذلك مع كل عامل ، ومعلوم أن إضافتها في غير هذا الباب محضة ، فيجب أن لا تكون في هذا الباب ، وإلا لزم عدم النظير.
وممّا يدل على ضعف القول بكون الأسماء المشار إليها مضافة قولهم : لا أبا لي ولا أخا لي فلو كانوا قاصدين الإضافة ، لقالوا : لا أب لي ، ولا أخ لي ، فيكسرون الباء والخاء إشعارا بأنها متصلة بالياء تقديرا ، فإن اللام لا اعتداد بها على ذلك التقدير ، وإذ لم يفعلوا ذلك فلا ارتياب في كونهم لم يقصدوا الإضافة ، ولكنهم قصدوا إعطاء الأسماء المذكورة حكم المضاف إذا كانت موصوفة بلام الجر ، ومجرورها ، ولم يفصل بينهما [٣] ، وذلك أن الصفة يتكمل بها الموصوف كما يتكمل المضاف بالمضاف إليه ، فإذا انضم إلى ذلك كون الموصوف معلوم الافتقار إلى مضاف إليه ، وكون الصفة متصلة بالموصوف ، وكونها باللام التي يلازم معناها ـ
[١]روي هذا الرأى لابن مالك بعدم انحصار غير المحضة في الصفة ـ الهمع (١ / ١٤٥).
[٢]في المقتضب (٤ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣): «وكل مضاف إلى يائك ـ أي ياء المتكلم ـ في النداء يجوز فيه قلب هذه الياء ألفا ، لأنه لا لبس فيه وهو أخف ، وباب النداء باب تغيير ، ألا ترى أنهم يحذفون فيه تنوين زيد ، ويدخل فيه مثل يا تيم تيم عدي ومثل يا بؤس للحرب. اه. فالألف إذن في هذا الرأي أصلها ياء المتكلم على رأي المبرد ثم قلبت ألفا ، وانظر الكتاب (٢ / ٢١٠).
[٣]في الهمع (١ / ١٤٥) : قال السيوطي بعد أن ذكر أقوال النحاة في لا أبا لك : «الثالث» أنها مفردة جاءت على لغة القصر ، والمجرور باللام هو الخبر وعليه الفارسي وابن يعيش وابن الطراوة ، وإنما اخترته لسلامته من التأويل والزيادة والحذف ، وكلها خلاف الأصل. اه. وينظر حاشية يس على التصريح (١ / ٢٣٦) ، ففيها رأي مالك والرد عليه.