شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٩ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
ومذهب أكثر النحويين في هذا النوع أنه مضاف إلى المجرور باللام ، وأن اللام مقحمة لا اعتداد [١] بها كما لا اعتداد باللام في قول الشاعر :
|
١٠٥٨ ـ يا بؤس للحرب الّتي |
وضعت أراهط فاستراحوا [٢] |
وهذا القول ، وإن كان قول أكثر النحويين ـ لا أرتضيه ، لأن الإضافة التي ادعيت في الأمثلة المشار إليها إما محضة ، وإما غير محضة ، فإن كانت محضة لزم كون اسم «لا» معرفة ، وهو غير جائز ، ولا عذر في الانفصال باللام لأن نية الإضافة المحضة كافية في التعريف مع كون المضاف غير مهيأ للإضافة كقوله تعالى :(وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ)[٣] و (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)[٤] ، وما نحن بسبيله مهيأ للإضافة ، فهو أحق بتأثيريّة الإضافة فيه [٥].
وإن كانت الإضافة المدعاة غير محضة [٦] ؛ لزم من ذلك مخالفة النظائر ، لأن المضاف إضافة غير محضة لا بد من كونه عاملا عمل الفعل ، لشبهه به لفظا ومعنى ، نحو : هذا ضارب زيد الآن وحسن الوجه ، أو معطوفا على ما لا يكون إلا نكرة ، نحو : رب رجل وأخيه ، وكم ناقة وفصيلها [٧]. والأسماء المشار إليها بخلاف ـ
[١]ينظر الكتاب (٢ / ٢٠٦ ـ ٢٠٧) ، والمغني (١ / ٢١٦).
[٢]البيت من الكامل لسعد بن مالك ، وهو في المحتسب (٢ / ٩٣) ، والتذييل (٢ / ٨٧٠ ، ٨٧١) ، والأمالي الشجرية (١ / ٢٧٥) ، وابن يعيش (٢ / ١٠ ، ١٠٥) ، (٤ / ٣٦) ، (٥ / ٧٣) ، ومغني اللبيب (١ / ٢١٦) ، وشرح شواهده (٢ / ٥٨٢) ، وحاشية يس (١ / ١٩٩) ، والحلل في شرح أبيات الجمل لابن السيد (ص ٢٤٤ ، ٢٤٦) ، والكتاب (٢ / ٢٠٧) ، والخصائص (٣ / ١٠٢) ، والمقتضب (٢ / ٢٥٣) ، والتمام لابن جني (ص ١٢٠).
والشاهد قوله : (يا بؤس للحرب) ، حيث أقحمت اللام بين المضاف والمضاف إليه ولذلك ورد البيت بنصب قوله (بؤس).
[٣] سورة الفرقان : ٣٩.
[٤] سورة الروم : ٤.
[٥]يكاد يكون ابن مالك في رأيه هنا متفقا مع ابن الشجري الذي قال في أماليه (١ / ٣٦٢): «وإنما ضعف حذف هذه اللام ، لأنها في هذا الكلام معتد بها من حيث منعت الاسم لفصلها بينه وبين المجرور بها أن يعرف بإضافته إليه ، فيكون اسم لا معرفة ، وترك الاعتداد بها من حيث يثبت الألف في أب. ألا ترى أن الألف لا يثبت في هذا الاسم إلا في الإضافة نحو رأيت أباك وأبا زيد ، فلو لا أنه في تقدير الإضافة إلى الكاف في لا أبا لك لم تثبت الألف ، وكذلك حكم اللام في قولك لا غلامي لك ولا غلامي لزيد». اه.
[٦]ينظر المقرب (١ / ١٩٢).
[٧]ينظر الكتاب (٢ / ٥٤ ، ٢٧٤).