شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٣ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
بذلك على ما ذهب إليه سيبويه من أن الخبر مع التركيب مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخول «لا» [١] ، لأن شبهها «بإنّ» ضعف حين ركبت وصارت كجزء كلمة وجزء الكلمة لا يعمل ، ومقتضى هذا أن يبطل عملها في الاسم والخبر ، لكن أبقي عملها في أقرب المعمولين ، وجعلت هي ومعمولها بمنزلة مبتدأ والخبر بعدهما على ما كان عليه مع التجرد ، وغير ما ذهب إليه سيبويه أولى [٢] ، لأن كل ما استحقت «لا» به العمل من المناسبات السابق ذكرها باق ، فليبق ما ثبت بسببه ، ولا يضر التركيب ، كما لم يضر «إنّ» صيرورتها بفتح الهمزة مع معمولها كشيء واحد ، ولو كان جعل «لا» مع اسمها كشيء واحد مانعا من العمل في [٢ / ١٤٠] الخبر لمنعها من العمل في الاسم ، لأن أحد جزأي كلمة «لا» يعمل في الآخر ، ولا خلاف في أن التركيب لم يمنع عملها في الاسم [٣] ، فلا يمنع عملها في الخبر.
وأيضا فإن عمل «لا» في الخبر أولى من عملها في الاسم. لأن تأثيرها في معناه أشد من تأثيرها في معنى الاسم ، والإعراب إنما جيء به في الأصل للدلالة على المعنى الحادث بالعامل ، وإنما لم يكن خلافا في ارتفاع الخبر «بلا» غير المركبة لأن مانع التركيب هو كون الاسم مضافا أو شبيها به ، وكلاهما صالح للابتداء به مجردا عن «لا» كما أن اسم «لا» صالح للابتداء به مجردا عن «إنّ» وليس كذلك مصحوب «لا» المركب ، فإنّ تجرده من «لا» يبطل الابتداء به لأنه نكرة لا مسوغ معها ، وإذا اقترنت «بلا» كانت بمنزلة نكرة ابتدئ بها لاعتمادها على نفي. ثم أشرت إلى حذف الخبر وهو على ثلاثة أقسام : ممتنع ، وجائز ، وواجب.
فالمتنع حذفه في موضع لا دليل فيه من لفظ ولا معنى ، كقولك مبتدئا مقتصرا :«لا رجل» ، فمثل هذا لا يعد كلاما عند أحد من العرب ، لأن المخاطب لا يستفيد ـ
[١]في الكتاب (٢ / ٢٧٥): «واعلم أن لا وما عملت فيه في موضع ابتداء كما أنك إذا قلت : هل من رجل ؛ فالكلام بمنزلة اسم مرفوع مبتدأ. اه.
[٢]ينظر شرح الألفية للمرادي (١ / ٣٦٣) ، والتوطئة (ص ٣٢٤ ـ ٣٢٥) ، والمغني (١ / ٢٣٩).
[٣] ذكر السيوطي أن بعضهم ذهب إلى «لا» لم تعمل في الاسم شيئا حالة التركيب ، واستدل لهذا المذهب بما استدل به المصنف لعمل لا في الخبر حالة التركيب. يقول السيوطي : وذهب بعضهم إلى أنها تعمل في الاسم أيضا شيئا حالة التركيب لأنها صارت منه بمنزلة الجزء ، وجزء الكلمة لا يعمل فيها. اه.
الهمع (١ / ١٤٦).