شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤١ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
إعمالها لعدم تغير حالها وحال مصحوبها ، وجواز إلغائها لشبهها بالمكررة مع المعرفة فلجواز الوجهين مع التكرير شرطت انتفاءه في وجوب العمل ، فقلت : إذا لم تكرر «لا» وقصد خلوص العموم باسم نكرة يليها ، فعلم بهذا أنها لا تعمل في معرفة [١] ، ولا في منفصل [٢] ، واحترزت بقولي : (غير معمول لغيرها) من نحو قوله تعالى : (لا مَرْحَباً بِهِمْ)(٣)(٤) ثم أشرت إلى أن اسمها ينقسم إلى مفرد وإلى مضاف وإلى مشبه به ، وخصصت المفرد بالتركيب والبناء فعلم بذلك أن الآخرين منصوبان نصبا صريحا ، نحو : لا صاحب برّ مذموم ، ولا راغبا في الشر محمود [٥] ، وتناول قولي : «بني على ما كان ينصب به» المبني على فتحة [٦] نحو : (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) [الصافات : ٣٥] ، [وقوله تعالى] : (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ)[٧] والمبني على «ياء» مفتوح ما قبلها كقول الشاعر :
|
١٠٤٣ ـ تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا |
ولكن لورّاد المنون تتابع [٨] |
[١]ينظر الكتاب (٢ / ٢٧٥ ، ٢٨٦) ، وقد حمل فيه سيبويه عمل «لا» على «ربّ» ، ورب لا تعمل إلا في نكرة ، وينظر أيضا الكتاب (١ / ٤٢٧) ، ورصف المباني (ص ٢٦١) ، وشرح الرضي على الكافية (١ / ٢٥٥).
[٢]ينظر الكتاب (٢ / ٢٩٨) ، والمقرب (١ / ١٩٠) ، ففيهما أن «لا» : إذا فصل بينها وبين ما تعمل فيه بطل عملها وقد جاء في التصريح أن أبا عثمان المازني يخالف اجماع النحاة في هذه المسألة. يقول صاحبه :(وأن تكون النكرة متصلة بها) خلافا لأبي عثمان ، فإنه أجاز أن تعمل مع فصلها ، ولكنه لا يبنى وقد جاء في السعة : لا منها بدّ بالبناء مع الفصل وليس مما يعول عليه. اه. شرح التصريح (١ / ٢٣٦).
[٣] سورة ص : ٥٩.
[٤]احترز المصنف بهذه الآية ، لأن قوله (مرحبا) معمول لغير «لا» ، فهو إما منصوب على المصدرية أو على أنه مفعول به. يقول أبو البقاء في إملاء ما منّ به الرحمن (٢ / ٢١٢): «لا مرحبا ، فمرحبا منصوب على المصدر أو على المفعول به ، أي لا يسمعون مرحبا». اه. وينظر أيضا الكشاف (٢ / ٢٨٨) ، وروح المعاني للألوسي (٧ / ٣٦٨) ، والمقرب (١ / ١٩٠ ـ ١٩١).
[٥]ينظر مغني اللبيب (١ / ٢٣٧) ، والهمع (١ / ١٤٥) ، والمطالع السعيدة (٢٣٥).
[٦] أي المفرد الدال على واحد.
[٧] سورة التوبة : ١٢.
[٨]البيت من الطويل مجهول القائل ، وهو في التذييل (٢ / ٨٤٤) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٧١) ، وشرح شذور الذهب (ص ١١٨) ، والهمع (١ / ١٤٦) ، والدرر (١ / ١٢٦) ، والأشموني (٢ / ٧) ، والتصريح (١ / ٢٣٩) ، والعيني (٢ / ٣٣٣) ، وأوضح المسالك (١ / ١٠٤) ، والشاهد قوله : (فلا إلفين) حيث بنى اسم «لا» على ما كان به وهو الياء لأنه مثنى.