شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٨ - حكم المعطوف على اسم إنّ ولكنّ وبقية نواسخ هذا الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
النص ، ولا حجة لهما فيما حكى سيبويه من قول بعض العرب : إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ذاهبان [١] لأن الأول تخرج على أن أصله إنهم هم أجمعون ذاهبون فهم مبتدأ وأجمعون توكيد وذاهبون خبر المبتدأ وهو وخبره خبر إنّ ، وأصل الثاني : إنك أنت وزيد ذاهبان ، فأنت مبتدأ وزيد معطوف وذاهبان خبر المبتدأ ، والجملة خبر «إنّ» وحذف المتبوع وإبقاء التابع عند فهم المعنى جائز بإجماع ، فالقول به راجح.
وغلّط سيبويه من قال : إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ذاهبان ، فقال : واعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ذاهبان وذلك أن معناه معنى الابتداء فيرى أنه قال هم ، كما قال :
|
١٠٣٦ ـ ... لست مدرك ما مضى |
ولا سابق شيئا ... [٢] |
وهذا غير مرضي منه رحمهالله تعالى [٣] ، فإن المطبوع على العربية ـ كزهير قائل البيت ـ لو جاز غلطه في هذا لم يوفق بشئ من كلام ، بل يجب أن يعتقد الصواب في كل ما نطقت به العرب المأمون حدوث لحنهم بتغير الطباع. وسيبويه موافق على هذا ولو لا ذلك ما قيل نادرا كلدن غدوة [٤] ، وهذا جحر ضبّ خرب [٥] ، وأجاز الفراء في المعطوف على اسم غير إنّ ما أجاز في المعطوف على اسم إنّ [٦] ، واستشهد بقول الراجز : ـ
[١]الكتاب (٢ / ١٥٥).
[٢]تقدم ، وينظر مغني اللبيب (٢ / ٤٧٤ ـ ٤٧٥) ، والمقرب (١ / ١١٢) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٦٧) ، والإنصاف (١ / ١٨٧ ـ ١٩١).
[٣]روى ابن هشام في المغني كلام ابن مالك ، وأوضح أن ابن مالك يفهم من عبارة سيبويه أن المراد بالغلط فيها هو الخطأ وخرج بن هشام كلمة الغلط في عبارة سيبويه بأن معناها التوهم ، فقال بعد أن أورد العبارة :ومراده بالغلط ما عبر عنه غيره بالتوهم ، وذلك ظاهر من كلامه ويوضحه إنشاده البيت ـ أي قول زهير ـ وتوهم ابن مالك أنه أراد بالغلط الخطأ فاعترض عليه بأنا متى جوزنا ذلك عليهم زالت الثقة بكلامهم وامتنع إن تثبت شيئا نادرا لإمكان أن يقال في كل نادر : إن قائله غلط. اه. المغني (٢ / ٤٧٨).
[٤]ينظر الكتاب (١ / ٥١ ، ٥٨ ، ١٥٩ ، ٢١٠) ، (٢ / ٢٨١ ، ٣٧٥) ، (٣ / ١١٩).
[٥]ينظر الكتاب (١ / ٤٣٦ ـ ٤٣٧).
[٦]ينظر شرح الألفية للمرادي (١ / ٣٤٩) ، والهمع (٢ / ١٤٤).