شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٣ - بقية مواضع فتح همزة إن
.................................................................................................
______________________________________________________
ثم إني أورد الآن كلام المصنف ثم أتبعه بما يتعلق به من المباحث :
قال رحمهالله تعالى [١] : روى سيبويه في نحو : «أما إنك ذاهب» الكسر على جعل «أما» حرف استفتاح بمنزلة «ألا» والفتح على جعل «أما» بمعنى حقّا [٢] ، وإذا وليت «إنّ» حقّا فتحت لأنها حينئذ مؤولة هي وصلتها بمصدر مبتدأ و «حقّا» مصدر واقع ظرفا مخبرا به ، ومنه قول الشاعر [٣] :
|
٩٥٨ ـ أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا |
فنيّتنا ونيّتهم فريق [٤] |
تقديره عند سيبويه أفي حق أن جيرتنا [٥] استقلوا فأما المفتوح بعدها «أنّ» كذلك قلت : ويحتمل عندي أن يكونوا نصبوا «حقّا» نصب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بفعله و «أنّ» في موضع رفع بالفاعلية ، كأنه قال : أحق حقّا أن جيرتنا استقلوا [٦] وكون «أما» مع الفتح للاستفتاح أيضا وما بعدها مبتدأ خبره محذوف كأنه قال : أما معلوم أنك ذاهب [٧] وقد يقع بين «أما» و «أنّ» يمين فيجوز أيضا الفتح على مرادفة «أما» «حقّا» ، والكسر على مرادفتها «ألا». ذكر ذلك سيبويه [٨] وإذا وقعت بعد حتى كسرت إن كانت حرف ابتداء لامتناع تقدير مصدر في موضعها نحو قولك : مرض زيد حتى إنه لا يرجى ، وإن كانت عاطفة أو جارة [٢ / ١١٢] لزم الفتح لصحة تقدير مصدر مكانها نحو قولك : عرفت أمورك حتى ـ
[١]شرح التسهيل (٢ / ٢٣).
[٢]الكتاب (٣ / ١٢٢).
[٣] هو المفضل بن معشر النكري ، وقيل رجل من عبد القيس ، وفي الخزانة أنه العبدي ، وذكر العيني أنه عامر بن أسحم الكندي ، وفي شواهد المغني أن عامر بن أسحم هو نفسه المفضل.
[٤]البيت من البسيط وهو في الكتاب (٣ / ١٣٦) ، وشرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٣) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٤٣٢) ، والتذييل (٢ / ٦٩٢) ، وتعليق الفرائد (١١٠٣) ، والأصمعيات (٢٣١) ، وابن الناظم (١ / ٦٤) ، ومغني اللبيب (١ / ٥٥) ، وشرح شواهده (١ / ١٧٠) ، وطبقات الشعراء (٢٣٣) ، والأشموني (١ / ٢٧٨) ، والهمع (٢ / ٧١) ، والدرر (٢ / ٨٧) ، واللسان (فريق) ، ويروى أيضا برواية : ألم تر أن جيرتنا استقلوا.
والشاهد قوله : (أحقّا أن جيرتنا) حيث فتحت «أنّ» بعد «حقّا» لأنها وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ.
[٥]ينظر الكتاب (٣ / ٣٥١ ـ ١٣٦).
[٦]ينظر شرح الكافية للرضي (٢ / ٣٥١) ، والمغني (١ / ٥٥) ، والتصريح (١ / ٢٢١) ، وحاشية الصبان (١ / ٢٧٨).
[٧]ينظر حاشية الصبان (١ / ٢٧٨).
[٨]ينظر الكتاب (٣ / ١٢٢).