شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٤ - سردها ـ معانيها ـ عملها
.................................................................................................
______________________________________________________
في «ما أنت وزيدا» و «كيف أنت وقصعة من ثريد» [١] ويحمل الحديث على أنّ القعر فيه مصدر قعرت الشيء إذا بلغت قعره وهو اسم «إنّ» و «لسبعين خريفا» ظرف مخبر به لأن الاسم مصدر ظروف الزمان يخبر بها عن المصادر كثيرا ، ويقدر : إنّ حراسنا أسدا ، كأنّه قال : إن حراسنا يشبهون أسدا. أو كانوا ، وأما قول الراجز فمحمول على أن «تأكل» خبر إنّ و «خبة جروزا» حالان من فاعل تأكل ، ولا تكلف في هذا التوجيه. وأما قول الآخر فمحمول على أنّ «قادمة» فيه و «قلما» منصوبان بفعل مضمر والتقدير : كأنّ أذنيه إذا تشوفا تحلقان قادمة [٢]. وزعم أبو محمد بن السيد أن لغة بعض العرب نصب خبر إن وأخواتها [٣]. انتهى كلام المصنف [٤]. لكن لا بد من التعرض لذكر أمور :
الأول : كون هذه الأحرف رافعة الخبر هو مذهب البصريين وهو الحق وأما الكوفيون فيرون أن الخبر باق على رفعه قبل دخولها [٥] ، كما قالوا في «كان» إنها لا عمل لها في الاسم [٦] ، وقد استدل السهيلي على صحة قولهم ، بأنه لو كان مرفوعا بهذه الأحرف لجاز أن يليها كما يلي كلّ عامل ما عمل فيه [٧] ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال لأنّ التقديم فرع على التأخير ، ولم يعط الحرف رتبة الفعل في القوة فيجوز فيه ما جاز في الفعل.
الثاني : أنّ المفتوحة للتوكيد كالمكسورة ، واستشكل ذلك بعض النحاة قال :لأنها إذا كانت للتأكيد كان معناها تحقيق الخبر وتأكيد النسبة ، وإذا كانت سابكة كان في ذلك إبطال الخبر به إذ مع السبك ينتفي قبول الصدق والكذب [٨].
وأجيب عن هذا بأن المفتوحة أصلها الكير والمؤكدة هي المكسورة ليس إلّا ، لكن ـ
[١]سوف يأتي الحديث عن ذلك في باب المفعول معه إن شاء الله ، وينظر الكتاب (١ / ٢٩٩).
[٢]ينظر هذه التخريجات في شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٤٢٥) ط. العراق. والهمع (١ / ١٣٤ ـ ١٣٥) ، والمغني (١ / ٣٧) ، وحاشية الخضري (١ / ١٣٠) ، وحاشية الصبان (١ / ٢٦٩).
[٣]ينظر التذييل (٢ / ٦٢٧) ، والهمع (١ / ١٣٤).
[٤]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٠).
[٥]ينظر الإنصاف (١ / ١٧٦ ـ ١٨٥).
[٦]ينظر التصريح (١ / ١٨٤) والأشموني (١ / ٢٢٦).
[٧] نتائج الفكر (٣٤٣).
[٨]ينظر شرح الدماميني على المغني (١ / ٨٦) ، والهمع (١ / ١٣٢).