شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٩ - سردها ـ معانيها ـ عملها
.................................................................................................
______________________________________________________
واستشهد أيضا بقول الآخر :
|
٩٠٩ ـ كأنّني حين أمسي لا تكلّمني |
ذو بغية يبتغي ما ليس موجودا [١] |
والصحيح أن «كأن» لا يفارقها التشبيه ، ويخرج البيت الأول على أن هشاما وإن مات فهو باق ببقاء من يخلفه سائرا بسيرته ، وأجود من هذا أن تجعل الكاف من «كأن» في هذا الموضع كاف التّعليل المرادفة للّام [٢] ، كأنه قال :
|
وأصبح بطن مكّة مقشعرّا |
لأنّ الأرض ليس بها هشام [٣] |
وعلى هذا حمل قوله تعالى : (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ)[٤] فقيل : معناه : أعجب لأنه لا يفلح الكافرون [٥] ، وأكثر ما ترد الكاف بهذا المعنى مقرونة «بما» كقوله تعالى : (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ)[٦] ، ومنه ما حكى سيبويه من قول بعضهم : «كما أنه لا يعلم فيغفر الله له» [٧] ، وأما البيت الثاني فلا حجة فيه ، لأن التشبيه فيه يتبين بأدنى تأمل وكون «ليت» للتمني و «لعل» للترجي ظاهر والفرق بينهما أن التمني يكون في الممكن وغير الممكن ، والرجاء لا يكون إلا في الممكن وتكن «لعل» للإشفاق [٨] كقوله
تعالى : (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ)[٩] ومنه قول الشاعر : ـ
[١]البيت من البسيط وهو لعمر بن أبي ربيعة وقيل ليزيد بن الحكم كما في الخزانة. (٣ / ٩٦) عرضا ، والمغني (٢ / ٣٦٩) ، وشرح شواهده (٢ / ٧٨٨) ، والمحتسب (٢ / ١٥٥) ، والتذييل (٢ / ٦١٣) ، وابن يعيش (٤ / ٧٧) ، وديوان عمر بن أبي ربيعة (٣١٢) ، واللسان (عود).
والشاهد فيه : استعمال «كأن» مرادا بها التحقيق كما يرى الكوفيون.
[٢]ينظر المغني (١ / ١٩٢) ، والهمع (١ / ١٣٣).
[٣] تقدم.
[٤] سورة القصص : ٨٢.
[٥]ينظر معاني القرآن للفراء (٢ / ٣١٢) ، والكشاف (٢ / ١٧٢).
[٦] سورة البقرة : ١٩٨.
[٧]الكتاب (٣ / ١٤٠).
[٨]ينظر الكتاب (٤ / ٢٣٣) ، والمغني (١ / ٢٨٧) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٣٣٤) ، والتصريح (١ / ٢١٣).
[٩] سورة الشعراء : ٣.