شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٥ - حديث طويل عن خبر هذه الأفعال
.................................................................................................
______________________________________________________
فضل [١] على رواية من رواه بالفتح في صحيح مسلم.
ولا تتقدم أخبار هذه الأفعال : فلا يقال في «طفقت أفعل» : «أفعل طفقت» والسبب في ذلك أن أخبار هذه الأفعال خالفت أصلها بلزوم كونها أفعالا ، فلو قدمت لازدادت مخالفتها للأصل ، وأيضا فإنها أفعال ضعيفة لا تصرف لها ، إذ لا ترد إلّا بلفظ الماضي ، إلا «كاد وأوشك» فإن المضارع منهما مستعمل فلهن حال ضعف بالنسبة إلى الأفعال الكاملة التصرف ، وحال قوة بالنسبة إلى الحروف فلم يتقدم أخبارها لتفضلها «كان» وأخواتها المتصرفة ، وأجيز توسطها تفضيلا لها على «إن» وأخواتها ، فيقال : طفق [٢ / ٨٠] يصليان الزيدان ، وكاد يطيرون المنهزمون [٢] ، وحكى الجوهري [٣] : مضارع طفق [٤].
ويجوز في هذا الباب حذف الخبر إن علم [٥] ، ومنه ما جاء في الحديث النبوي الشريف : «من تأنى أصاب أو كاد ومن عجل أخطأ أو كاد» [٦] ومنه قول المرقش [٧] :
|
٨٨٢ ـ وإذا ما سمعت من نحو أرض |
بمحبّ قد مات أو قيل كادا |
|
|
فاعلمي غير علم شكّ بأنّي |
ذاك وابكي لمقصد لن يقادا [٨] |
أي لن يؤخذ له بقود ، وقال آخر :
|
٨٨٣ ـ قد هاج سار لسار ليلة طربا |
وقد تصرّم أو قد كاد أو ذهبا [٩] |
[١]الحديث في صحيح مسلم ، باب اللقطة (١٢ / ٣٣).
[٢]ينظر المطالع السعيدة (ص ٢١٨) ، والهمع (١ / ١٣١).
[٣] سبقت ترجمته.
[٤]في الصحاح (٢ / ١٠١) طبعة بولاق : حكى الأخفش : طفق يطفق : كضرب يضرب وطفق يطفق : كعلم يعلم. اه. وينظر شرح الألفية للمرادي (١ / ٣٣١) ، والبهجة المرضية (ص ٣٥).
[٥]ينظر شرح الرضي (٢ / ٣٠٤) ، والأشموني (١ / ٢٦٣) ، والمطالع السعيدة (ص ٢١٨).
[٦]حديث شريف رواه الطبري في الكبير والأوسط عن شيخه بكر بن سهل ، ينظر مجمع الزوائد (٨ / ١٩) وقد استشهد به ابن مالك أيضا في الكافية الشافية (١ / ٤٦٢).
[٧] هو عمرو بن سعد بن مالك أحد الشعراء المعدودين في الجاهلية.
[٨]البيتان من الخفيف وينظر فيهما الكافية الشافية (١ / ٤٦٢) ، والتذييل (٤ / ٣٥٣) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٤٥٦).
والشاهد قوله : (أو قيل كادا) حيث حذف خبر «كاد» لدلالة المعنى عليه ، والتقدير : أو قيل : كاد أن يموت.
[٩]البيت من بحر البسيط لقائل مجهول وهو في التذييل (٤ / ٣٥٣).