شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧٠
.................................................................................................
______________________________________________________
واعلم أن هذا الاستثناء مفرغ وهم قد نصوا على أن التاريخ يصح بالنسبة إلى جميع المعمولات ، إلا المصدر المؤكد فإنه لا يجوز التفريغ بالنسبة إليه إذ لا فائدة في ذلك.
وأجيب عن ذلك : بأننا نجعل المصدر في الآية الشريفة والبيت مبينا وذلك بأن نقدر صفة محذوفة لفهم المعنى ، والتقدير : إن نظنّ إلّا ظنّا ضعيفا وإلّا اغترارا بيّنا.
فبهذا الجواب الذي أجيب به هنا يجاب به عن قول أبي علي : إنّ إلّا وقعت في غير موقعها.
قالوا : وهذا أولى لأنه قد ثبت حذف الصفة لفهم المعنى ولم يثبت وضع إلا في غير موضعها. والوجه الآخر الذي ذكره المصنف [١] قد ذكره ابن عصفور عن أبي علي أيضا [٢].
وذكر عنه وجها ثالثا وهو : أن يكون إلا المسك نعتا للطيب والخبر محذوف كأنه قال : ليس الطيب الذي هو غير المسك طيبا في الوجود حقيقة.
قالوا : وحذف خبر ليس لفهم المعنى قد يجيء قليلا نحو قوله :
|
٨٢٩ ـ لهفي عليك للهفة من خائف |
يبغي جوارك حين ليس مجير [٣] |
[٢ / ٦٨] يريد ليس في الدنيا مجير [٤].
ولا شك أن كون ذلك لغة التميمين يبطل هذه التأويلات.
[١] وهو أن الطيب اسم ليس والمسك بدل منه والخبر محذوف والتقدير : ليس الطيب في الوجود إلا المسك.
[٢]انظر شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٨١ ، ٣٨٢) تحقيق فواز الشغار.
[٣] البيت من بحر الكامل وقد سبق الحديث عنه والاستشهاد به في باب كان.
والشاهد فيه هنا : حذف خبر ليس لفهم المعنى وهو قليل والتقدير : حين ليس مجير موجودا.
والبيت في معجم الشواهد (ص ١٦٩) ، وفي التذييل والتكميل (٤ / ٢٠٦ ، ٢٩٢ ، ٣٠٢).
[٤]انظر شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٢٨٣) ، وانظر البيت وشاهده أيضا في شرح الجمل :(١ / ١٧٧ ، ٤١١).
وقد حكم على حذف الخبر فيهما بالضرورة.