شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٠
.................................................................................................
______________________________________________________
بعض النحاة المنع ـ أعني منع تقديم معمول الخبر على المبتدأ إذا كان الخبر فعلا ـ :«وهذه مسألة خلاف [١] : المنع مذهب سيبويه والكسائي والإجازة مذهب هشام».
قال : وقد تقدم [٢ / ٤٩] الكلام على هذه المسألة في باب المبتدأ. انتهى [٢].
فنسب المنع إلى سيبويه ، والمعروف خلاف ذلك ونسب المنع إلى الكسائي مطلقا وليس كذلك لأنه يفصل كما عرفت والذي تقدم له في باب المبتدأ موافق لما ذكرته لا لما ذكره فليتأمل كلامه [٣].
المبحث الثالث :
قد عرفت أن المصنف أنشد البيتين المفتتح أولهما بـ :
|
٧٨٤ ـ لئن كان سلمى الشيب بالصد مغريا |
... |
وثانيهما بـ :
|
٧٨٥ ـ باتت فؤادي ذات الخال سالبة |
... |
وذكر أن فيهما احتجاجا للكوفيين على مذهبهم ولا شك أن الاستدلال بهما ظاهر [٤].
وقد رام الشيخ أن يخرجهما عن ذلك فقال : «يحتمل أن يكون فؤادي ليس معمولا لسالبة ولا سلمى معمولا لقوله مغريا. بل هما مناديان كأنه قال : مناديا لسلمى : لئن كان يا سلمى الشّيب بالصّدّ مغريا.
وقال مناديا لفؤاده : باتت يا فؤادي ذات الخال سالبة أي سالبة لك قال : ومع الاحتمال يسقط الاستدلال» انتهى [٥].
ولا يخفى ضعف هذا التخريج المؤدي إلى سماجة الشعر المذكور وركته والشيخ ـ
[١]أول كلام أبي حيان انظر التذييل والتكميل (٤ / ٢٤٢).
[٢] المرجع السابق.
[٣] قال أبو حيان في باب المبتدأ : «تقول : زيدا أبوه ضرب أو يضرب جائزة من قول البصريين وهشام وخطأ من قول الكسائي والفراء ، والحجة لهما أن تقدير زيد أن يكون بعد الفعل فيصير التقدير أبوه ضرب زيدا فيتقدم المكني علي الظاهر».
فإن قلت : زيدا أبوه ضارب أجازه البصريون والكسائي وأحالها الفراء وعضد هذا الكلام بآخر وبأمثلة أخرى (التذييل والتكميل ٣ / ٣٥٥ ـ ٣٥٧ وما بعدها). وفي هذه المسألة تظهر دقة ناظر الجيش وفهمه لما يقال.
[٤] وذلك لظهور نصب الخبر فيهما أما الأول فظاهر ، حيث ظهر نصب المنقوص وأما الثاني فالرواية بالنصب «سالبة».
[٥]التذييل والتكميل (٤ / ٢٤٣ ، ٢٤٤).