انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - آداب اقامة الحدّ
الصيف الا في ابرد ما يكون من النهار. [١]
و ما عن ابى داود عن بعض اصحابنا: قال مررت مع ابى عبد اللّه عليه السّلام و اذا رجل يضرب بالسياط فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام: سبحان اللّه في مثل هذا الوقت يضرب؟
قلت له: و للضرب حد؟ قال: نعم اذا كان في البرد ضرب في حر النهار و اذا كان في الحر ضرب في برد النهار. [٢]
و ما عن سعدان بن مسلم عن بعض اصحابنا قال خرج ابو الحسن عليه السّلام في بعض حوائجه فمرّ برجل يحد في الشتاء فقال عليه السّلام: سبحان اللّه ما ينبغى هذا، فقلت و لهذا حد؟ قال عليه السّلام: نعم، ينبغى لمن يحد في الشتاء ان يحد في حر النهار و لمن حد في الصيف ان يحد في برد النهار. [٣]
و ضعف هذه الأحاديث بالارسال في اثنين منها و جهالة بعض الروات في الآخر لا يضر بعد تظافرها و عمل الاصحاب بها كما لا يخفى.
بقى هنا امور:
احدها- انه على نحو الوجوب او الاستحباب؟
قال في المسالك: ظاهر النص و الفتوى ان الحكم على وجه الوجوب و حكاه عنه في الجواهر مرتضيا به. [٤]
قلت: لو كان الدليل عليه خوف الفوت و الهلاك فلا شك في ان مقتضاه هو الوجوب بل لا ينبغى التكلم فيه فانه ظاهر لا ريب فيه.
و اما لو لوحظ نصوص الباب فقد يقال ان قوله عليه السّلام: «ينبغى لمن يحد في الشتاء ان يحد في حر النهار ...» ظاهر في الاستحباب و كذا التأكيد بانه يكون في ابرد ما
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٧ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ١.
[٢]- نفس المصدر، الحديث ٢.
[٣]- نفس المصدر، الحديث ٣.
[٤]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٣٤٤.