انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - حكم تكرر الزنا من الحرّ غير المحصن
و قال السيّد المرتضى في الانتصار: ممّا انفردت به الامامية القول بان الحر البكر اذا زنى فجلد ثم عاد فجلد ثم عاد الثالثة فجلد انه ان عاد الرابعة قتله الامام، و العبد يقتل في الثامنة، و خالف باقى الفقهاء في ذلك، و لم يقولوا بشىء منه، دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه اجماع الطائفة. [١]
و ادعى ابن ادريس الاجماع في قتله في الثالثة حيث قال: و الاظهر من اقوال اصحابنا و الذى يقتضيه اصول مذهبنا انه يقتل في الثالثة لإجماعنا (على) ان اصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة و هذا منهم بغير خلاف. [٢]
و العجب ان كل واحد من هؤلاء الاعاظم ادعوا الاجماع على غير ما ادعاه الآخر، فادعى السيد- قدس سره- الاجماع على القتل في الرابعة، و ابن ادريس على القتل في الثالثة، و الشيخ على القتل في الخامسة، و هذا دليل على ان الاجماعات المنقولة لا تستند الى شيء واحد و كل ينظر الى مبناه في مسألة الاجماع، أو يدعى الاجماع على قاعدة، أو اصل، أو غير ذلك، و لعمرى ان هذا ممّا يوهن الاعتماد على الاجماعات المنقولة.
و على كل حال فقد استدل للقول الاول و هو القتل في الثالثة: بصحيحة يونس عن ابى الحسن الماضى عليه السّلام قال: اصحاب الكبائر كلها اذا اقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة. [٣]
و استدل للقول الثانى اولا بان هذه الرواية و ان كانت صحيحة الاسناد واضحة الدلالة الا انها عامّة و لكن هناك ما يدل على ان الحكم في الزّنا في خصوص الرابعة فتخصص بها فعن يونس عن اسحاق بن عمار عن ابى بصير قال: قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: الزانى اذا زنى يجلد ثلاثا و يقتل في الرابعة يعنى جلد ثلاث
[١]- نقلا عن سلسلة الينابيع الفقهية، المجلد ٢٣، الصفحة ٥٤.
[٢]- السرائر، المجلد ٣، الصفحة ٤٤٢.
[٣]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٢٠، من ابواب حدّ الزنا، الحديث ٣.