انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - شروط المقرّ
فان اعترف قطع- على ما في التهذيب- و ان لم يعترف سقط عنه لمكان التخويف. [١] و ذكر في الوسائل ان هذا محمول على الاعتراف طوعا فالاستثناء منقطع (و لا يخفى انه لا يتم كلام الوسائل الا بعد ما رواه في التهذيب و قد ذكرناه بين الهلالين).
و ما رواه سليمان بن خالد قال: سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها، هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم و لكن لو اعترف و لم يجئ بالسرقة لم تقطع يده، لأنه اعترف على العذاب. [٢]
و بعض هذه الروايات و ان كانت واردة في حد السرقة الا ان التعليل الموجود في الاخير (لأنه اعترف على العذاب) و العموم المستفاد من الرواية الاولى، بل و الغاء الخصوصية، كلها دليل على عموم الحكم و انه لا اعتبار بالاقرار اذا كان عن اكراه و تعنيف و ضرب و تهديد و شبه ذلك.
فما قد يسمع من بعض المحاكم من اخذ الاقرار من هذه الطرق لا اعتبار به اصلا، و لا قيمة لمثل هذه الاقرارات في ميزان الشرع الاقدس، نعم إذا انضم الاقرار بشواهد قطعية كما اذا اتى بالعين المسروقة (كما مر في حديث امير المؤمنين عليه افضل صلوات المصلين) او دل القاضى عن آثار جرمه و جنايته من كشف جسد المقتول او غير ذلك كان له حكمه، و لكن مع ذلك يجوز اخذ الاقرار من هذه الطروق اذا لم يعلم بارتكابه و احتمل كونه بريئا، نعم يجوز في فرض العلم بارتكابه الجناية، جعل تحت الضغط لكشف آثارها (اذا كانت لازمة) لإحقاق الحقوق، كما اذا علم القاضى بانه سارق و مع ذلك لا يعترف بمحل اخفاء المال، او شبه ذلك.
نعم إذا لم يعلم بارتكابه السرقة او الجناية و لكن ارتكب بعض الاعمال المحرمة كالدخول في دار الغير بدون اذنه، جاز تعزيره على هذه الامور، و قد يكون هذا
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٧ من ابواب حدّ السرقة، الحديث ٣.
[٢]- نفس المصدر، الحديث ١.