انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - موارد من ثبوت الحد و سقوطه
للحد في الفواحش المعروفة و النساء المعروفات بالزنا اللاتى جعلنها كسبا لهن لأخذهن الاجور عليه، و انما يختص الحد في من لا يأخذ شيئا في مقابل هذا العمل الحرام.
نعم لو فرض ان هذا صار له سببا للشبهة بان تخيل انه نوع نكاح موقت، و ما آتاه من الاجر (اللبن او غيره) هو مهرها امكن القول باندراجه في القاعدة (قاعدة تدرأ الحدود بالشبهات) و لكن المفروض عدم كونه كذلك و ان المرأة استأجرت على الزنا، و انها كانت تعلم ان الراعى يريد منه ذلك، و لذا لم تقبل منه الا بعد اضطرارها، و مع ذلك اى معنى للشبهة مع وجود العلم بالحرمة و انه مصداق الزنا هذا اولا.
و ثانيا لا ينقضى التعجب من هذه الفتوى بملاحظة ما روى عن عمر، فان المعروف انه اسقط نكاح المتعة الموقت و قال في كلامه المشهور: متعتان كانتا محللتان على عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم انا احرمهما و اعاقب عليهما! [١]
فلو كان في المسألة شبهة نكاح فانما هى شبهة نكاح المتعة مع انه كان يعاقب على نكاح المتعة مع تمام شروطها فكيف بما ليس من المتعة و النكاح الموقت من شيء، و كيف كان لو اشتهرت هذه الفتوى شاع الزنا بين المسلمين بالاجور (كما هو كذلك عند اهله) و لم يجر الحد في شيء من هذه.
و من هنا تبرأ من ابى حنيفة صاحباه [٢] اللّذان يتبعانه غالبا و صرحا فيما عرفت من كلامهما بعدم الفائدة في وجود الاجارة و انها لا تعد شبهة دارئة، و خالفه أيضا سائر فقهائهم. و بالجملة الشبهة انما تكون في موارد يظن الحلية لسبب من الاسباب لا فيما يكون مجرد صورة عقد باطل بالإجماع من جميع المسلمين.
ثانيها: «لا يشترط في الحد كون المسألة اجماعيا فلو كانت اختلافيا لكن ادى
[١]- لاحظ الغدير، المجلد ٦، الصفحة ١٩٨- ٢١٣.
[٢]- هما الشيبانى و ابو يوسف.