انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - موارد من ثبوت الحد و سقوطه
الشافعى، و قال ابو حنيفة: لا حدّ عليه. دليلنا اجماع الفرقة و اخبارهم. [١]
و الوجه فيه ان البضع ليس مما يقبل الاجارة بمعناها الواقعي، نعم قد يطلق على المهر الاجر مثل قوله تعالى: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً» [٢] و لكن اين هذا من صدق الاجارة على البضع او المرأة بعد عدم كونها مالا.
و المسألة من الواضحات و الذى اوجب التعرض له في كلمات الاصحاب هو ما عرفت من ذهاب ابى حنيفة الى عدم جريان الحد هنا عليه و ان خالفه غيره من فقهائهم الاربعة بل و خالفه صاحباه المعروفان، قال في الفقه على المذاهب الاربعة ما نصه:
«الحنفية قالوا: اذا استأجر الرجل امرأة للزنا فقبلت و وطئها فلا يقام عليه الحدّ! و يعزران بما يرى الامام و عليهما اثم الزنا يوم القيامة»!
ثم استدل بان عقد الاجارة عنده شبهة تدرأ الحدّ عنه، و بما روى عن عمر من ان امرأة في زمانه طلبت من راعى غنم في الصحراء ان يسقيها لبنا فابى ان يعطيها اللبن حتى تمكنه من نفسها و نظرا لضرورتها و حاجتها قبلت المرأة فرفع امرها الى عمر فدرء الحد عنهما و قال: ذلك مهرها و عدّ هذا استيجارا لها. [٣]
ثم قال (في كتاب الفقه على المذاهب الاربعة): الصاحبان قالا: تجب اقامة الحد عليهما لان منافع البضع لا تملك بالاجارة فاصبح وجود الاجارة و عدمها سواء فلا تعد شبهة تدرأ الحد عنهما ... و ذلك الرأى هو الراجح المعمول به في المذهب، المالكية و الشافعية و الحنابلة قالوا: يقام عليهما الحد. [٤]
اقول: هذه الفتوى من اعجب الفتاوى و اشنعها، لا سيما مع تصريحهم بانه لو استأجرها للزنا ... و ان الاجارة وقعت على الزنا، و لو صح ذلك لم يبق مورد
[١]- الخلاف، المسألة ٢٦ من كتاب الحدود.
[٢]- النساء: ٢٤.
[٣]- الفقه على المذاهب الاربعة، المجلد ٥، الصفحة ٩٦.
[٤]- الفقه على المذاهب الاربعة، المجلد ٥، الصفحة ٩٦.