انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - ٢- في صفة الضرب
و ابن مسعود و غيرهما انهم قالوا: لا يرفع يده الضارب حتى يرى بياض ابطه. [١]
و في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة «و لا يجوز للجلاد رفع يده بحيث يبدو بياض ابطه و لا يخفضها خفضا شديدا بل يتوسط». [٢]
و قال القرطبى في تفسيره: الضرب الذى يجب، هو ان يكون مولما لا يجرح و لا يبضع و لا يخرج الضارب يده من تحت ابطه و به قال الجمهور و هو قول على عليه السّلام و ابن مسعود. [٣]
الى غير ذلك من أشباهه.
و هل يمكن اثبات الحكم بمثل هذا؟ ظاهر كلام المبسوط ان رواية «ضرب بين ضربين و سوط بين سوطين» كانت ثابتة عنده لأنه اسنده الى على عليه السّلام، و مفهومه ان لا يرفع يده للنهاية و لا يخفضها كذلك، و يؤيده ما رواه عن على عليه السّلام انه نهى عن رفع الضارب يده حتى يرى بياض ابطه، و عمل الجمهور بها.
و لكن الاعتماد على هذا المقدار مشكل في مقابل العمومات و الاطلاقات اللهم الا ان يقال قاعدة درء الحدود بالشبهات تشمل اصل الحد و فروعه، و لا أقلّ ان هذا الحكم موافق للاحتياط لجوازه بمقتضى الاطلاقات و عدم جواز ما عداه بناء على القول المزبور فلا يترك هذا الاحتياط.
و أمّا ما يدور في ألسنة بعضهم من انه يأخذ مصحفا تحت ابطه و يضرب بحيث لا يسقط المصحف من تحت ابطه، فلم أر أثرا منه في الروايات، و لعله تفسير لما مر من عدم ظهور ابطه، و ذكر كتاب اللّه انما هو لوضوح وجوب احترامه و ترك اهانته بالسقوط.
(١)- المبسوط، المجلد ٨، الصفحة ٦٨.
(٢)- الفقه على المذاهب الأربعة، المجلد ٥، الصفحة ٣٢.
(٣)- تفسير القرطبى، المجلد ١٢، الصفحة ١٦٣.