انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - ١- في صفة السوط الذى يجلد به من حيث الجنس و غيره
اهل العلم في غير حد الخمر، فأمّا حد الخمر، فأمّا حد الخمر فقال بعضهم: يقام بالأيدى و النعال و اطراف الثياب، ثم استدل على مذهبه من الضرب بالسياط حتى في شرب الخمر بما روى عنه صلّى اللّه عليه و سلّم انه «اذا شرب الخمر فاجلدوه» و الجلد انما يفهم من اطلاقه الضرب بالسوط، و الخلفاء الراشدون ضربوا بالسياط و كذلك غيرهم و كان ذلك اجماعا ...
اذا ثبت هذا فانّ السوط يكون وسطا لا جديدا فيجرح و لا خلقا فيقلّ ألمه. [١]
و كيف كان الذى ورد في الآية الشريفة و روايات الباب في الزنا هو الجلد، و المفهوم منه كما صرح به اهل اللغة و غيرهم هو الضرب بالسياط فلذا قالوا:
«المجلدة هى السوط» و قال في المفردات: السوط الجلد المضفور (اى المفتول و المنسوج) الذى يضرب به، و أصل السوط خلط الشيء بعضه ببعض فالسوط يسمى به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض (و الظاهر ان مراده من ذلك نسج بعضها ببعض).
و قال بعض: اطلاقه عليه انما هو لكونه سببا لخلط اللحم بالدم.
و غاية ما وجدنا من ذلك في ابواب الحدود من الروايات ممّا يرتبط بهذا الباب هو ما يلى:
١- ما رواه أبو بصير في حديث في السكران و الزانى قال: يجلدان بالسياط مجردين بين الكتفين. [٢]
٢- ما رواه زرارة قال: سمعت ابا جعفر عليه السّلام يقول: انّ الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلى عليه السّلام: اقض بينه و بين هؤلاء الذين زعموا انه شرب الخمر، فأمر على عليه السّلام فجلد بسوط له شعبتان اربعين جلدة، و في بعض الروايات فسارت ثمانين جلدة. [٣]
[١]- المغنى، المجلد ١٠، الصفحة ٣٣٣.
[٢]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٨ من أبواب حد المسكر، الحديث ١.
[٣]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٥ من أبواب حد المسكر، الحديث ١.