انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - ٢- في صفة الضرب
٣- ما رواه زرارة أيضا عنه عليه السّلام يقول: اقيم عبيد اللّه بن عمر و قد شرب الخمر فامر به عمر ان يضرب فلم يتقدم عليه احد يضربه حتى قام على عليه السّلام بنسعة مثنية لها طرفان فضربه بها اربعين [١] (و هذه الروايات معتبرة كلها ظاهرا) و النسع بالكسر سير ينسج عريضا يشد به الرحال الى غير ذلك من هذا القبيل.
و يعلم من ذلك كله ان المدار على ما يصدق عليه السوط و الجلد او الجلدة و النسع و قد عرفت بعض كلمات اهل اللغة في هذا الباب و نزيدك وضوحا ان ظاهر كلام الراغب ان السوط يؤخذ من جلد مضفور (منسوج) و الحال ان ظاهر رواية زيد بن اسلم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم ان السوط يطلق على عذق جديد او مكسور او متوسط و من البعيد اطلاق المكسور على المضفور و كذا عنوان «لم تقطع ثمرته» سواء كان بمعنى عدم قطع بعض الاثمار عنه او محل الثمرة الذى هو شيء كالأسنان على العذق فالذى يفهم منه و من ان معناه اعم من الجلد المضفور و ما يشبهه من ....
و قد عرفت ان النسع أيضا ورد في رواية معتبرة.
فعلى هذا لا يجوز الضرب بالنعال و اطراف الرداء و الايدى، سواء كان أخف أو اشد منه، لان ظاهر ادلة الجلد مطلق او بالسوط و النسع خلافه، فلا يجوز الاكتفاء بالاخف كما لا يجوز بالاشد، بل و بالمساوى ألما، لعدم الدليل عليه، و ما روى من طرق العامة غير ثابت، و ما ورد في بعض رواياتنا في خصوص حد شرب الخمر سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.
فقد صرح في المبسوط: انه ضرب بين ضربين لا شديدا فيقتل و لا ضعيفا فلا يردع، ثم قال: و لا يرفع باعه فينزل من عل و لا يخفض له ذراعه حتى لا يكون له الم لقول على عليه السّلام: ضرب بين ضربين و سوط بين سوطين، و روى عن على عليه السّلام
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٣ من أبواب حد المسكر، الحديث ٢.