انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - آداب الجلد الواجبة
و المراد منه ما يصدق عليه اشد الضرب عرفا لا ما لا يوجد اشد منه الذى يكون سببا للقتل في كثير من الاوقات، و ان شئت قلت: المراد اشد ما يكون ممّا لا يوجب خطرا على النفس او نقص العضو، و الشاهد على ذلك امور كثيرة:
منها اتقاء الحر و البرد الشديدين.
و منها عدم ضرب المريض او النفساء و امثالهما.
و منها اتقاء الوجه و الرأس و العورة، كما سيأتي.
و منها تفريق الضرب على الاعضاء (لئلا يوجب فساد العضو) كما سيأتي عن قريب، و غير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمل، كل ذلك دليل على لزوم الاجتناب عن الضرب الذى يوجب خطرا على النفس او نقصا في الاعضاء.
٤- «يفرق على جسده من اعالى بدنه الى قدمه» و به صرح جماعة من الاصحاب كالمحقق في الشرائع و صاحب الجواهر و ابن ادريس في السرائر و غيرهم.
و الدليل عليه قوله «و يضرب على كل عضو» في ما رواه زرارة (١/ ١١) و قوله «يفرق الحدّ على الجسد كله» في مرسلة حريز (٦/ ١١) و التعليل الوارد في رواية محمد بن سنان عن الرضا عليه السّلام (٨/ ١١) و هى كافية في اثبات المقصود، مضافا الى ان استتار الوجه و الرأس و العورة فيما سيأتي ربما يكون قرينة عليه مضافا الى ان عدم التفريق ربما يكون مظنة للخطر و نقص العضو فتدبر.
٥- استثناء الوجه و الفرج هو المشهور بين الاصحاب بل ادعى شيخ الطائفة في الخلاف اجماع الاصحاب عليه ثم قال: و به قال الشافعى، و قال ابو حنيفة: الّا الوجه و الفرج و الرأس، دليلنا اجماع الفرقة و اخبارهم. [١]
و ظاهره استثناء الوجه و الفرج فقط دون الرأس.
و استثنى في الغنية خصوص الرأس و الفرج من دون ذكر الوجه ثم ادعى الاجماع عليه. [٢]
[١]- الخلاف، كتاب الحدود، المسألة ١٢.
[٢]- سلسلة الينابيع الفقهية، المجلد ٢٣، الصفحة ٢٠٢.