انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - كيفية الدفن للرجم و حكم الفرار
و هو صاغر حتى يقام عليه الحد ... ثم ذكر قصة ما عز و هربه من الحفيرة و رمى زبير له و قتل النّاس ايّاه و اخبار الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم بذلك و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «فهلا تركتموه اذا هرب يذهب فانما هو الذى اقر على نفسه، و قال لهم: أما لو كان علىّ حاضرا معكم لما ضللتم! قال و وداه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من بيت المال المسلمين». [١]
و يستفاد من الحديث امران: أحدهما انّ الذين يرجمون ما عزا لمّا كانوا جاهلين قاصرين فلذلك أدّى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم ديته من بيت المال.
و الثانى انّ قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «لو كان علىّ معكم لما ضللتم» نص صريح بان عليا عليه السّلام لو كان معهم لهداهم إلى الصواب، و ما كانوا من الضالين هذا مع انّ ذلك مسألة فرعية جزئية فكيف ظنّك بمسألة الخلافة و الوصاية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم! هل يمكن أن يتصور انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لم ينصب بعده عليا عليه السّلام علما هاديا للأمة؟ هل يشك أو يجادل في ذلك ذو الحجى مع ان مسألة الخلافة من هامة المسائل و هى بالنسبة إلى سائر ما يحتاج إليه الأمة كمحل القطب من الرّحى.
و صدر الرواية و ان كان يدل او يشعر باشتراط اصابة شيء من الحجارة في عدم الرد بالاقرار، و لكن التعليل الوارد في ذيله بقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «فانما هو الذى اقر على نفسه» دليل على انه إذا كان ثبوت الحد بالاقرار كان الفرار كالإنكار فيسقط الحد، و من هنا يحمل القيد على ما هو الغالب من ان الفرار لا يكون الا بعد مس الم الحجارة.
و أمّا بالنسبة على وجوب الرد عند ثبوته بالبينة فالحديث كالصريح فيه الّا ان الحديث ضعيف بالحسين بن خالد فانه لم ينص في كتب الرجال في حقه بشيء فهو مجهول الحال.
و الحسين بن خالد رجلان: احدهما الصيرفى و ثانيهما ابن طهمان و ما نحن بصدده هو الثانى ظاهرا بقرينة رواية عمرو بن عثمان عنه و لكن كلاهما مجهولان.
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٥ من ابواب حد الزّنا، الحديث ١.