انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - حكم تكرر الزنا
و ان كثر المزنى بها، وفاقا للمشهور ... خلافا للصدوق و ابى على (اى ابن الجنيد) و هو ضعيف. [١]
و في الرياض انه الاظهر الاشهر بل عليه عامّة من تأخر، و ادعى عليه الشهرة المطلقة جماعة و منهم الفاضل في المختلف بل ظاهره بلوغها الاجماع. [٢]
و حكى في المختلف عن ابن الجنيد انه قال: و لو زنى الزانى مرارا بامرأة واحدة وجب حد واحد، فان زنى بجماعة نساء في ساعة واحدة حد لكل امرأة حدا- ثم قال العلامة: و به قال الصدوق في المقنع انتهى. [٣]
فتحصل من ذلك ان المخالف في المسألة هو ابن الجنيد و الصدوق، فانهما فصلا بين ان يكون المزنى بها امرأة واحدة او نساء مختلفات.
و كيف كان الذى يدل على المذهب المشهور امور:
١- ظاهر الآية الشريفة فان الحكم فيها وقع على عنوانى الزانى و الزانية، و اطلاقهما يشمل ما اذا صدر منهما الفعل مرة او مرات.
و به استدل صاحب الجواهر و تبعه في مبانى التكملة.
قلت: لو كان عناوين موضوعات ادلّة الحد كلها من هذا القبيل كان الدليل تامّا و الحال ان الوارد في غير واحد من روايات الباب ليس عنوان الزانى و الزانية بل ورد بصورة الفعل الماضى بعد اداة الشرط، مثل ما في صحيحة سماعة عن ابى عبد اللّه عليه السّلام الحر و الحرة اذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة. [٤]
و هكذا غيره من اشباهه التى وردت في ذلك الباب بعينه او ساير الابواب.
و حينئذ يمكن ان يقال: ان ظاهر الشرط تكرار الحكم بتكرار الزنا بناء على ظهورها في الحدوث عند الحدوث، و لازمه عدم تداخل الاسباب، فان الحكم اذا
[١]- كشف اللثام، المجلد ٢، الصفحة ٤٠٥.
[٢]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٤٦٨.
[٣]- المختلف، الصفحة ٧٦٢- من الطبع القديم.
[٤]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١، من ابواب حدّ الزنا، الحديث ٣.