انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - بقى هنا امور
و على كل حال الكلام في المحارب يأتى في محله و اما القول بالنفى الى غير بلد الإسلام هنا بعيد جدا مع خلو الروايات الكثيرة الواردة في مقام البيان و كون النفى الى بلاد الشرك سببا للفساد غالبا و لا يكون سببا للإصلاح بل ينتج عكسه و انّما يفيد في الذين لا يجوز بقائهم في ارض الإسلام بل لا بد من اخراجهم منه دائما، اما من ينفى سنة لإصلاحه فنفيه الى بلد الكفر بعيد جدا.
٣- لا حد لمقدار البعد عن موطنه في النفى، بل اللازم ما هو المعمول في عرف العقلاء في ذلك، لأنك قد عرفت ان اطلاق النفى في روايت الباب منصرف الى ذلك و من الواضح انهم لا ينفون الى مكان قريب يمكنه ان يأتى الى موطنه بسهولة و سرعة و عافية لنقض الغرض منه.
و من هنا يعلم ان التقييد بمقدار سفر القصر، كما حكاه في المبسوط قال:
«و قال قوم: ينفيه الى موضع يقصر فيه الصلاة حتى يكون في حكم المسافر عن البلد» [١] مما لا دليل عليه، بل غير كاف لا سيما في عصرنا هذا كما هو واضح.
و كذا ما يحكى عن فقه الرضا من تقدير البعد بخمسين فرسخا، لعدم ثبوت كونه حديثا اولا، سلّمنا لكنه معرض عنه عند الاصحاب لعدم الفتوى به ثانيا و مخالف لإطلاق روايات الباب الواردة مورد الحاجة (و هى كثيرة) ثالثا فلا يعتمد عليه.
٤- اذا كان في النفى و التغريب خوف الفساد، أو كان أثره أثرا معكوسا من جهة النهى عن تكرار العمل او عبرة الناس، فلا يبعد سقوطه لقاعدة الاهم و المهم و لانصراف اطلاقات اخبار الباب منه، و لا بد للحاكم في اختيار مكان التغريب من ملاحظة هذا الامر اعنى تغريبه الى مكان صالح لذلك.
٥- مدة التغريب هو سنة كاملة للتصريح به في روايات الباب، ففى غير واحد منها التّقييد بسنة و في بعضها بعام، و اما اطلاق بعضها الآخر يقيد بهذا التقييد بلا اشكال، و هل يكون ذلك السنة الهلالية او الشمسية؟ الظاهر هو الاول لانصراف
[١]- المبسوط، المجلد ٨، الصفحة ٣.