انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - اذا حضر بعض الشهود دون بعض
و يرد على الاول ان القذف هو مجرد نسبة هذه الاعمال بانسان مستور من دون ثبوت شرعى بأىّ نية كانت.
و على الثانى بان الجهل بثبوت الحد غير مانع، كم جهل بان حد شرب الخمر هو الثمانون مع علمه بحرمة الخمر، و ليس هناك احد يخفى عليه حرمة القذف.
و على الثالث بانه مجرد استبعاد و لعل الشارع اراد بهذه التضييقات عدم ثبوت الزنا مهما امكن، كما ذكروه في اشتراط الرؤية كالميل في المكحلة.
هذا و لكن في النفس من بعض فروع المسألة شيء مثل ما اذا توافق الشهود على الشهادة ثم اذا اتوا مجلس القاضى و شهد ثلاثة تردد الرابع في شهادته فتأمل.
٢- و مما ذكرنا يظهر الحال في الفرع الثانى و حاصله ان وحدة الزمان هنا وحدة عرفية لا حقيقية، فلو جاء كل واحد تلو الآخر و شهد و خرج كفى في ثبوت الزنا، و ان شئت قلت: لا يعتبر اجتماعهم في المجلس بل يعتبر اجتماعهم في الزمان عرفا الحاصل بما ذكر.
و الدليل على ذلك شمول الاطلاقات له و عدم دخوله تحت عموم روايتى السكونى و عبّاد البصرى كما هو ظاهر، فما عن العلامة في القواعد من اشتراط حضورهم أيضا قبل الشهادة للإقامة فلو تفرقوا في الحضور حدوا و ان اجتمعوا في الاقامة (حكاه في المسالك) [١] ليس بصحيح لعدم الدليل على اعتبار ذلك كما صرح به صاحب المسالك.
٣- و كذلك يظهر الحال في الفرع الثالث و هو عدم اعتبار تواطئهم على الشهادة فلو شهد واحد من دون علمه بشهادة الباقين و اجتمعت الشهادات الاربعة كفى، و الدليل عليه أيضا ما مر من عموم الحكم او اطلاقه و عدم شمول الاستثناء السابق له.
[١]- المسالك، المجلد ٢، الصفحة ٤٢٧.